تتجه الحلبة السياسية في الكيان الإسرائيلي المحتل نحو حالة من الشلل والانقسام غير المسبوق قبيل انتخابات الكنيست المرتقبة يوم الثلاثاء المقبل.
كشفت النتائج النهائية لاستطلاعات الرأي العام الصادرة عن القنوات والشبكات العبرية الرئيسية ("كان 11"، "القناة 13"، "القناة 12"، و"i24 نيوز") عن فجوات عميقة واختلالات هيكلية داخل مجتمع الاحتلال تمنع كافة المعسكرات المتنافسة من تحقيق أغلبية حاسمة لتشكيل الحكومة.
وتعكس المعطيات الإحصائية فشلاً متبادلاً لدى القوى السياسية في نيل ثقة الشارع؛ إذ استقر معسكر رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو عند 50 مقعداً في الغالبية العظمى من الاستطلاعات ("كان 11"، "القناة 13"، و"القناة 12") باستثناء استطلاع "i24 نيوز" الذي منحه 59 مقعداً بدعم حزب "عمخا يسرائيل".
في المقابل، تراوحت مقاعد معسكر المعارضة الصهيونية بين 52 و56 مقعداً، مع تصدر حزب "يَشار" برئاسة غادي آيزنكوت النتائج بنحو 21 إلى 23 مقعداً منافساً لحزب "الليكود" الذي تراوح بين 19 و26 مقعداً. وتوازت هذه الخريطة مع استقرار القائمتين المشتركة والموحدة بين 14 و16 مقعداً، مما يعقد الحسابات الائتلافية لكلا الطرفين.
وتبرز أرقام هذه الاستطلاعات حالة الاستقطاب والتشرذم الداخلي الحاد بين رؤيتين وسياسات مختلفة تماماً؛ الأولى تمثل الائتلاف الحاكم القائم على تحالف اليمين واليمين المتطرف، والثانية تمثل معسكر المعارضة الذي يفقد هو الآخر التماسك الأيديولوجي اللازم لبناء ائتلاف حكومي مستقر وتمرير القرارات الجوهرية.
إن الفراغ السياسي الملموس وحالة التردد لدى الناخبين تؤكدان أن مجتمع الاحتلال يعاني من حالة تآكل وفقدان لليقين، حيث تجسد نتائج الاستطلاعات انسداداً وتوازناً سلبياً بين كتل لا تملك أي منها القدرة على تجاوز عقبة الـ 61 مقعداً دون الوقوع في أزمات ائتلافية متواصلة، مما يرجح استمرار حالة الشلل السياسي وتكرار دوامات الانتخابات دون حسم.

