Menu

الانتخابات الأمريكية بين كلينتون وترامب – وبرني ساندرز

حاتم استانبولي

انتخابات الرئاسة الأمريكية لها خاصية هذا العام تختلف عن سابقاتها، ما يجري في الحزب الديمقراطي بين مرشحي الرئاسة يعبّر عن مدى احتدام الصراع بين تجاهين متناقضين، هيلاري كلينتون المدعومة من الشركات الكبرى والمؤسسات المالية تواجه البروفسور برني ساندرز "الاشتراكي الديمقراطي" خصماً عنيداً شقّ طريقه عبر اعتماده على مثل الديمقراطية، وإخراج الانتخابات داخل الحزب الديمقراطي من تجاذبات ومصالح الشركات الكبرى، إلى صراع بين ممثلي المؤسسات المالية وشركاتها مع تجاه صاعد يعبّر عن مصالح الأكثرية الساحقة من الشعب الأمريكي المغيّبة، التي تطالب بتحسين ظروف معيشتهم وتحريرهم من المراكز المالية، التي حوّلتهم عبيد لسياساتها عبر ربط حياتهم ومستقبل أطفالهم ببطاقة الائتمان.

أصبح من الواضح أن هناك أصوات داخل الحزب الديمقراطي تريد من ممثلها برني ساندرز أن يقدّم الصراع الاجتماعي والاقتصادي ويشير إلى تحوّل داخل الحزب الديمقراطي بين اليمين الذي تمثله هيلاري المدعومة من ممثلي "ايباك" داخل الحزب، وبرني الذي يقوم حملة لإعادة الحزب الديمقراطي لدوره الذي يعبّر عن مصالح الفئات الأكثر تضرراً في المجتمع الأمريكي.

هذا لا يقتصر على الخلاف في الموضوعات الداخلية، وإنما وصل إلى السياسة الخارجية الأمريكية، فبينما تقوم هيلاري بتقديم صكوك الغفران والاعتراف بـ "إسرائيل" وتعلن دعمها الغير محدود لها، وقف برني ساندرز ليطالب بأن تلعب الولايات المتحدة دوراً بناءً في الملف "الإسرائيلي – الفلسطيني"، وطالب بضرورة تأمين الشروط الحياتية الإنسانية للشعب الفلسطيني، ووقف سياسات الحصار والتمييز ومصادرة الثروات الطبيعية وخاصةً المياه، ورفع الحصار عن غزة، كما كان له مواقف داخلية وخارجية في معارضة غزة العراق.

بالتأكيد أن صوت ساندرز لن ينجح في الانتخابات الديمقراطية، لكنه سيشكّل فارقاً وضغطاً داخلياً لن تستطيع هيلاري التغاضي عنه، خاصةً وأنه أحرز حتى اللحظة ما نسبته 38 بالمائة من أصوات مندوبي الديمقراطيين للمؤتمر العام، هذه النسبة والتي قد تصل إلى 40 بالمائة، سيكون لها تأثير يفرض على هيلاري الإصغاء لصوتهم، وهي بحاجة لجهودهم لمجابهة مرشح الجمهوريين في الانتخابات الرئاسية القادمة في نوفمبر، والتي تشير إلى أن الجمهوري رجل الأعمال المقامر دونالد ترامب هو الذي سيواجه هيلاري.

هذا يذكّرنا بانتخابات الرئاسة عام 1981، عندما انتخب الممثل الأمريكي دونالد ريغان رئيساً للولايات المتحدة.

إن الصراع بين ترامب وكلينتون سيكون داخل البيت الواحد، فكلاهما مدعوماً من المراكز المالية والعقارية والشركات، ويتميّز ترامب عن هيلاري أنه يحظى بدعم المسيحيين الجدد وما يمثّلون، ويشتركان في تسابقهما على دعم السياسات العدوان "الإسرائيلية"، لذلك فإن الديمقراطية الأمريكية هي بين ممثلي مراكز رأس المال، أي أنهم ممثلي البيت الواحد.

ويغيب عن هذه الانتخابات كالعادة ممثلي الأكثرية العظمى من الشعب الأمريكي، ولكن هذه الانتخابات تميّزت ببروز صوت الديمقراطيين الاشتراكيين من خلال المرشح الديمقراطي برني ساندرز.