أوعز رئيس الحكومة الإسرائيلية "بينيامين نتنياهو" إلى سفيره لدى الأمم المتحدة داني دانون بتقديم شكوى ضد السلطة الفلسطينية لاحتفائها بذكرى الشهيدة المناضلة دلال المغربي، بعد ثلاثة عقود في قيام المغربي بعملية بطولية على الساحل الفلسطيني مما أدى إلى استشهادها.
وفي ذات الوقت، يكرر حاخامات الدولة العربية، ما سبق وأن أفتوا بعد مرات عديدة بتحليل بل التحريض على طرد الفلسطينيين العرب بل والفتك بهم، كانت آخر هذه الفتاوي ما يقوم به الحاخام الأكبر يتسحاق يوسف بمنح غير اليهود من العيش في "إسرائيل"، وفي حال تمكنوا من البقاء في الدولة العبرية عليهم أن يعلموا خدماً لدى اليهود.. فتوى إضافية تضاف إلى غيرها من فتاوي التحريض على قتل الفلسطيني وطردهم في بلادهم، في دون أن تحظى هذه الفتاوي الرسمية برد فعل يتساوى مع تأثيرها على تزايد الميول العنصرية والفاشية والتطرف والإرهاب اليهودي ضد الشعب الفلسطيني، ولم تحظ هذه الفتاوي بما يستوجب من استثمار لفضح السياسة الرسمية الإسرائيلية باعتبارها الإدارة المثالية لترجمة تفوهات وفتاوي حاخامات الدولة العبرية، وإن سلسلة القوانين التي اعتمدتها حكومة نتنياهو مؤخراً في محاولة منها لكبح جماح الانتفاضة الفلسطينية الثالثة، في كل ميداني واستباحة الدم الفلسطيني بشبهة أو بدون شبهة واعتقال جثامين الشهداء وتدمير بيوت ذويهم، ما يُعد إلاّ ترجمة توراتية حكومية مستمدة من تحريض حاخامات الدولة العربية.
وربما الأكثر خطورة من تبني حكومة نتنياهو هذه الفتاوى، هو التأثير الأخطر على تزايد العنصرية لدى الجمهور الإسرائيلي ضد المواطنين العرب، وبحيث يصبح الوقوف إلى جانب القاتل الإسرائيلي ضد الشهيد الفلسطيني، عنواناً لهذه العنصرية الفاشية التي تسود والمجتمع الإسرائيلي، وكما رأينا في ردود الفعل من قبل الشارع الإسرائيلي على التحقيق مع الجندي قاتل الشهيد الفلسطيني أما عدسات المصورين، فإن تصريح المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، في أنه لن تُعقد محاكمة ميدانية للجندي القاتل، بل الاستماع إليه، فإن ذلك دليلاً إضافياً إلى انصياع المؤسسة الرسمية المدنية والعسكرية، واستجابتهما السريعة للجمهور المتعطش للدم الفلسطيني.
حكومة نتنياهو تستغل حدثاً مرت عليه عقود ثلاثة، في يتواصل التحريض ضد الشعب الفلسطيني وثورته في المحافل الدولية، طوال ثلاثين عاماً تستغل "إسرائيل" هذه العملية، كما هو الأمر مع كل حدث فلسطيني، ليس فقط للتحريض، ضد الفلسطيني، أيضاً في تهمته بالمقابل بالتحريض، وبينما تترجم الدولة العربية وجمهورها الدموي، الفتاوى على الأرض، تستثمر حكومة نتنياهو الأحداث عبر المنظمة الدولية في محاولة منها للتأثير على الرأي العام الدولي في وقت تواجه المزيد من الحصار السياسي والاقتصادي والثقافي من قبل المجتمع الدولي.
تصريحات الحاخام الأكبر، لم تأخذ الحيز المطلوب فلسطينياً، لا إعلامياً ولا سياسياً، ومن المستغرب عدم استثمار هذه التصريحات لدعم موقفنا الفلسطيني باعتبار الدولة العبرية، دولة إرهاب رسمي، تمارسه الدولة العبرية وجمهورها دون أن تخشى من أي رد فعل مواز لهذه الجرائم.

