Menu

تحوّلات صحافتنا الورقية!

هاني حبيب

الصحافة الورقية تخلي الطريق للصحافة الالكترونية، هذا الأمر ليس بالجديد، فمنذ عدة سنوات، أخذت الصحافة الورقية بالتلاشي لحساب المواقع الصحفية، وهذا المتغير الجوهري ترك آثاره على عادات القراءة لدى مختلف الشعوب ولدى الفئات الشعبية والجماهيرية لدى كل شعب.

أثناء دراستي في كلية الصحافة، وأثناء حديث البروفسور موضحاً المقصود بعادات القراءة، تطرق إلى مثال حي في صيغة سؤال فقد قام محررو إحدى الصحف البريطانية بإضراب، مطالبين بحقوق مالية وتعديل نظام العمل، توقفت الصحيفة عن الصدور عدة أيام قبل الاستجابة لمطالب المضربين، خلال فترة الإضراب، تراجعت أسعار القهوة!!

والجواب حول انخفاض أسعار القهوة أثناء الإضراب يعود إلى أن من عادات البريطانيين عموماً، تصفح الصحيفة أثناء احتساء القهوة، وطالما لم تتوفر الصحيفة الصباحية، فلا حاجة إلى قهوة الصباح!! مع ذلك فإن هذه العادات قد تغيرت هذه الأيام، وتحولت إلى احتساء القهوة بجانب "الكيبورد" ولم تعد هناك أية إمكانية لأي إضراب في هذا البحر الواسع لدى الشبكة العنكبوتية.

وأعتقد أن الشعب اللبناني وكذلك المصري، من أكثر شعوبنا العربية قراءة للصحف، وبالمقابل أعتقد أن الفلسطيني من أقل الشعوب العربية قراءة لها، مع ذلك فإن اختفاء الصحف الفلسطينية لصالح المواقع الإلكترونية، ليس بالأمر الهام والضروري، لماذا؟

الصحف تختفي لقلة الإقبال عليها، وإذا كانت الصحف الفلسطينية لا تحظى بالإقبال أصلاً، نظراً لغياب عادة القراءة، فإن تحولها إلى مواقع الكترونية بعد أن تختفي ليس بالأمر "التعويضي" خاصة أن صحافتنا الورقية تعتمد على التوزيع على المؤسسات والوزارات وما شابه، ولا تعتمد على الأفراد.

درّستُ مواد الإعلام في الجامعات الفلسطينية، وفي نطاق التدريب العملي للطلاب، طلبت من أحد الصفوف، ومن كل طالب أن يبحث في خبر في صحيفة، ويقوم بإعادة تحريره مختصراً بعد إزالة كل ما لا يلزم من الخبر، في الأسبوع التالي، عدد من أصابع اليد من الطلاب الذين استجابوا، كانت مبررات الآخرين، أن ليس لديهم ثمن الصحيفة!

علماً أن هؤلاء كانوا يمتلكون أفضل وأغلى الجوالات التي كانت تُحمل إلى جانبهم، كما كان الحال في ذلك الوقت. وهنا، كان هؤلاء طلاب صحافة، وعليهم في إطار هذه الدراسة -على الأقل- متابعة الصحف، كما أن ثمن الصحيفة البخس من المفترض أن يشجع على قراءة الصحيفة.

من هنا، فإني لا أعتقد أن الصحافة الورقية الفلسطينية مرشحة للاختفاء لصالح الصحافة الالكترونية، إلاّ لأسباب أخرى مختلفة، ذلك أن هذه الصحف لا تعيش على التوزيع الفردي، نظراً لعدم توفر عادة القراءة لدينا في فلسطين!!