Menu

الدولار بديلاً عن النفط !

هاني حبيب

يزور الرئيس الأمريكي أوباما السعودية، من المؤكد أنه سيضطر أن يضع على جدول أعمال اجتماعه مع الملك السعودي، تهديد المملكة الأخير بسحب مليارات  الدولارات من استثماراتها في الولايات المتحدة على خلفية إمكانية تمرير مشروع قانون في الكونغرس الأمريكي بتحميلها مسؤولية أحداث سبتمبر من خلال دعمها وتمويلها للقاعدة.

هنا تبرز عدة عناصر لا بد من التوقف عندها بإيجاز كبير، فهذا التهديد، غير المسبوق، يشير إلى أن هناك إمكانيات لدى السعودية، ودول الخليج العربي لمواجهة السياسات الأمريكية الداعمة لإسرائيل والمواقف المتتالية التي اتخذتها واشنطن ضد القضايا العربية في المنظمة الدولية إلاّ أن هذا لم يحدث كما يعلم الجميع.

المشكلة بالنسبة للولايات المتحدة، تتعدى عملية سحب مليارات الاستثمارات السعودية، فهذا يعني أولاً أن الاستثمارات بهذا الحجم سيؤثر على استقرار الاقتصاد الدولي والأكثر خطورة بالنسبة لواشنطن، أن ذلك سيؤثر بالتأكيد -كما يشير خبراء الاقتصاد الدولي- على الدولار الأمريكي، كعملة دولية تقاس به كافة العملات والمعادن النفسية، علماً أن الدولار أصبح بهذه المكانة الدولية، بفضل النفط العربي، "البترودولار" ما هو إلاّ مصطلح اقتصادي، يشير إل زيادة الطلب على النفط، وزيادة الطلب على الدولار، باعتبار أسعار النفط تقيّم بالدولار الأمريكي.

هناك تراجع واضح في اعتبار النفط سلعة إستراتيجية يمكن الضغط من خلالها في سبيل العلاقات السياسية، نقول تراجعت هذه السلعة بسبب اختلالات السوق النفطية على المستوى الدولي، من هنا، فإن الاستثمارات المالية الضخمة، التي تملكها الدول العربية الخليجية، خاصة السعودية، تبقى سلاحاً فعّالاً في الوجهة، إذا ما توفرت الإرادة السياسية.

يصل أوباما إلى الرياض، حاملاً معه رفضه للمشروع المقدم للكونغرس لاتهام السعودية في أحداث سبتمبر وهو المشروع الذي من شأنه زعزعة العلاقات الأمريكية السعودية القوية، أوباما لن يوقع القانون في حالة إقراره، لكن ذلك لن يكون كافياً لطمأنة المملكة السعودية التي أخذت تعاني في الأشهر الأخيرة من تراجعات على مستوى قدرتها على توجيه الخارطة السياسية في المنطقة العربية.