Menu

"نداف" إلى حاوية المهملات !!

هاني حبيب

عادت مسألة تجنيد المسيحيين الفلسطينيين العرب في إسرائيل إلى الواجهة من جديد، ولكن إثر فضيحة الداعي والداعم لهذا التجنيد الأب جبرائيل نداف، بعد خضوعه إلى التحقيق معه بشأن تحرشه جنسياً مع بعض الفتيان، وإخضاعه ثلاث مرات إلى جهاز كشف الكذب الذي أثبت إدانته بهذه الجريمة، الأمر الذي كان مثار تسابق وسائل الإعلام الإسرائيلية على كشف التاريخ المخزي لهذا الكاهن الذي جندته الدولة العبرية لزرع الفتنة بين أبناء الشعب الفلسطيني الواحد.

هذه الحادثة من شأنها ليس فقط إثارة مسألة التجنيد من جديد، بل أنها ستلقي الكثير من الشكوك حول مدى نجاح عملية التجنيد هذه التي عوّلت عليها الدولة العبرية الكثير، الجيش الإسرائيلي ليس بحاجة إلى عدد محدود من المجندين، لكنها بحاجة إلى هؤلاء كونهم أداة من أدوات إحداث شرخ عميق في البنية الاجتماعية والوطنية لدى الشعب الفلسطيني في داخل الأرض المحتلة عام 1948.

سبق وأن "المجمع المقدس" في الكنيسة الأرثوذكسية في الأراضي المقدسة وأن قام بفصل هذا الكاهن المنشق وتجريده من صلاحياته، وجاء في قرار الفصل: "هل يريد نداف أن يقاتل الأخوة بعضهم بعضاً" وبالتالي فإن هذا الكاهن السابق فقد قدرته على تجنيد المسيحيين الفلسطينيين في الجيش الإسرائيلي من خلال موقعه الديني، إلاّ أن حفنة من المخدوعين سبق وأن التحقت بالجيش الإسرائيلي، ليس بسبب القناعات الدينية بقدر ما يعود ذلك إلى أسباب تتعلق بالمصالح الشخصية، واستجابة لمحاولات الخداع الإسرائيلي.

ولكن لماذا قامت وسائل الإعلام الإسرائيلية وكذلك لجان التحقيق الجنائية، بملاحقة "نداف" وإدانته بالتحقيقات على جرائم أخلاقية، رغم الخدمات الجليلة التي قدمها للاحتلال الإسرائيلية؟!

الجواب بسيط للغاية، فقد أدى هذا المجرم مهمته ولم يعد صالحاً للاستخدام بعدما تجاوب عدد محدود من المخدوعين لدعوته من دون أي زيادة، لم يعد هناك من المسيحيين الفلسطينيين من يستجيب لدعوته، انتهت مهماته، وكما هي العادة التي عرفناها من خلال مراجعة تاريخ علاقة الدولة العبرية مع العملاء الذين خانوا شعبهم، فإنها تركلهم بعيداً إلى حاوية المهملات..وهكذا كان!!