Menu

"النهضة" نزوة أم مغامرة ؟!

هاني حبيب

شكلت أعمال المؤتمر العاشر لحزب حركة النهضة في تونس، نقلة نوعية هامة بالنظر إلى إقراره ما يسمى بعملية المراجعة التي أدت إلى فصل العمل السياسي عن العمل الدعوي وتوجه الحزب كي يصبح حزباً مدنياً، في إطار إصلاحي متفاعل مع جملة التحوّلات الداخلية التونسية والخارجية والإقليمية والدولية.

إلاّ أن هذا التحوّل، أو هذه المراجعة حظيت بردود فعل متفاوتة، بين من رحب بهذه الانتقاله على أساس أن هذه المراجعة ستمنح الحزب فرصة أفضل في الانخراط بالعمل السياسي من دون أي تخوّف من تبعات التحاقه بحركة الإخوان المسلمين، بينما أشارت ردود الفعل إلى التشكيك في جديّة هذه الخطوة من ناحية، أو التشكيك في قدرة الحزب على الانعتاق من ماضيه الأصولي.

أو شكلاً من أشكال المناورة ليس إلاّ، خاصة وأنّ "الحرس القديم" في الحزب سيلعب دوراً هاماً في إعادة جذب الحزب إلى الوراء حتى في ظل تحكم رئيس الحزب راشد الغنوشي بمفاصل اللعبة السياسية والحزبية، والذي يلعب دوراً فردياً في إدارة وقيادة الحزب، ذلك أن عملية المراجعة التي تمت، كانت في الواقع ليس أكثر من "نزوة" عابرة تمكنت من زعيم الحزب، ولم تحظ بمراجعة حقيقية مدروسة، بل كرؤية من خلالها، يمكن معالجة أسباب تراجع شعبية الحزب كما أكدته الانتخابات البرلمانية الأخيرة، في ظل انكشاف مختلف تيارات الإسلام السياسي، اثر تداعيات "الربيع العربي" الأمر الذي تحاول حركة النهضة الإفلات من هذا الانكشاف بتعديل مسيرتها شكلياً.

وفي ظل قرار الحزب، فإن عدداً من كبار قادة الحزب الذين في أغلبهم تغيبوا عن المشاركة في أعمال المؤتمر، ربما يتخلون عن عضوية الحزب، بعضهم بالنظر إلى تشددهم، بينما البعض الآخر يعتقد أن عملية المراجعة التي تمت بعيداً عن مؤسسات الحزب، من يكتب لها النجاح، وإن ما تم عبارة عن نزوة عابرة، أو مغامرة غير محسوبة.

إن نجاح هذه النزوة أو المغامرة سيظل، هنا بمقدرة الغنوشي على الإمساك بأطراف اللعبة، خاصة وان قواعد الحزب تتعاطى مع رئيسه بوصفه شيخاً ملهماً، ولم تتعود على التعاطي معه باعتباره رئيساً لحزب مدني، ربما انتظار كيفية ممارسة الحزب خلال المرحلة القادمة ستؤكد مدى مصداقيته وتحول فعلياً إلى حزب مدني!!