Menu
أوريدو

عن سلاح الغدر وسكاكين الشرف

بوابة الهدف الإخبارية

عن سلاح الغدر وسكاكين الشرف

خلال الاسبوع الماضي سقط 5 فلسطينيين برصاص فلسطيني في كل من نابلس وجنين، في انفجار كان لا مناص منه للتيه الفلسطيني وغياب المشروع، ففي الوقت الذي تم فيه تجاهل كل الدعوات لتفعيل المشاركة الجماهيرية في الانتفاضة المستمرة، كان يتم تسمين الوحش العشائري عبر ضلوع رسمي في رعايتها، والدفاع عنها، بل واعتبارها اداة لتسوية النزاعات بديلا عن القانون او سواه.

 من المفارقات القاسية التي يبدو ان على الفلسطينيين ان يتمعنوا فيها طويلا، ان اثنين من عناصر الاجهزة الامنية سقطوا بهذا الرصاص، وليس بسلاح المقاومة، التي لطالما اتهم انه طريق محتوم للفلتان الامني، ولوحق اصحابه، وصودر، هذه الحقيقة القاسية اننا في مقابل ملاحقتنا لمن يحمينا، فإننا قد حمينا من يقتلنا وسامحنا بازدهاره.

هذا ليس بتناول شامت في الذات الفلسطينية المعذبة، ولكن قراءة لإصرار الضحية على الانتحار عبر تبنيها لمعايير عدوها، ففي الحكم على الذات وشكل القوة وكذلك شكل الضعف، قد بتنا نخضع للتصورات التي تصنعها لنا منظومة العدو المحتل ونتماثل معها، متجاهلين ان اولى خطوات الخلاص من هيمنة المحتل هي ببناء تصوراتنا الخاصة عن الذات وعن الاخر، وتحديد معسكر الاعداء ومعسكر الاصدقاء.

ان متابعة ردود فعل النخبة الفلسطينية على حادثتي القتل، هي ايضا محل استغراب، فحين تفقد هذه النخبة تمايزها عن رجل الامن، وتفقد اتصالها بمجتمعها، وتصر على العمى عن الدرس المتكرر خلال السنوات الماضية، هذا الدرس الذي يقول ان حملات جمع ومصادرة السلاح من شعب محتل تحت عنوان محاربة الفلتان ما هي الا ذر للرماد في العيون، وتعميق للازمة.

فالمشكلة ليس في السلاح، الذي نطق بالحق بالأمس وقبله في الخليل و القدس و"تل ابيب"، ولكن المشكلة في سوء توجيه هذا السلاح، وفي حالة التردي التي اصابت المشروع الوطني الفلسطيني، وفي غياب القدرة على ابصار الجهود الاقليمية والدولية المتزايدة لتصفية وجود هذا الشعب وقضيته.

لن ينشأ مجتمع آمن او سليم تحت الاحتلال، وستبقى عدوى العنف الاحتلالي متفشية بيننا، ولكن واجبنا ان نعمل في كل لحظة ان نرد له هذا العنف، ونفجره في وجهه، في طريق ثابت لا يعرف التردد نحو الاستقلال الوطني.