Menu

لعبة يُتقنها الكيان

د.فايز رشيد

لعبة يتقنها الكيان الصهيوني جيداً: اقتراف المذابح وممارسة التطهير العرقي، وتهجير الفلسطينيين، وممارسة أبشع أشكال التمييز العنصري ضدّهم، والسماح لهم في آن معاً بالترشح وممارسة التصويت للانتخابات التشريعية للكنيست، ومن ثمّ سن القوانين العنصرية لإقصائهم عنه! هذه الصيغة التي تتيح للفلسطينيين الترشح، تسمح للكيان بالذهاب إلى العالم للقول إن «إسرائيل» دولة ديمقراطية، يعيش العرب فيها على قدم المساواة مع اليهود! في الوقت الذي تشير فيه قوانين الأساس (والتي هي بديل للدستور) في الدولة الصهيونية، إلى أنها «دولة يهودية». هذا ما أكدّت عليه في إعلان ما يُسمى «باستقلالها» في عام 1948. وهذا ما صادق عليه الكنيست في أعوام تالية.
لقد أقر الكنيست الأسبوع الماضي بالقراءة النهائية، ما عرف باسم «قانون الإقصاء»، الذي يجيز لأغلبية من 90 نائباً، إقصاء نائب لكامل الولاية البرلمانية، بشروط واضح منها أنها تستهدف النواب العرب من القوى الحزبية الوطنية. في حين أقر الكنيست أيضاً، بالقراءة الأولى، قانوناً ينتقم من شبكات التواصل الاجتماعي، في حال نشرت تعليقات تقاوم الاحتلال.
القانون يتيح إقصاء النائب (المقصود، بالطبع، العرب الفلسطينيون) لكامل الولاية البرلمانية، في حال عمل أو صرّح بما يناقض الاعتراف ب «إسرائيل» كدولة يهودية ديمقراطية، أو أعرب عن تأييده للكفاح المسلح ضدها.
من ناحيته، قال الخبير الحقوقي في منطقة 48، يوسف جبارين، إن القانون يهدف إلى تحويل عضوية النواب العرب في البرلمان إلى عضوية مشروطة من خلال المعادلة التالية: «إذا لم تتصرفوا على أهواء الحكومة، ووفقاً لرؤيتها سيتم إبعادكم من الكنيست»، وبهذا يتم المس بشكل خطر بالشرعية التي حصل عليها أعضاء الكنيست في الانتخابات من جمهور الناخبين. ومن جهته، قال المركز الحقوقي الفلسطيني «عدالة» ومقره في مدينة حيفا، إن «القانون يمس بشكل خطر، أحد الحقوق الأساسية في المجتمع الديمقراطي، وهو حق الانتخاب والترشح. ولا شك في أن القانون يهدف إلى إقصاء أعضاء الكنيست العرب، الذين يتجرؤون على تجاوز حدود النشاطات التي ترسمها لهم الغالبية اليهودية، وبذلك يتم إخفاء الخطاب المختلف للجمهور العربي الفلسطيني، ويضاف القانون إلى القرار بإخراج الحركة الإسلامية خارج القانون، وإلى عدد من القوانين التي سُنت في الأعوام الأخيرة، مثل قانون رفع نسبة الحسم، وقانون النكبة وقانون المقاطعة، والتي تسعى في جوهرها، وبأشكال مختلفة، إلى تكميم أفواه المواطنين العرب».
من جهة أخرى، فقد أقر الكنيست بالقراءة الأولى، مشروع قانون يفرض غرامات مالية باهظة على شبكات التواصل الاجتماعي، في حال لم تستجب لطلبات «إسرائيلية» بشطب تعليقات، تعتبرها «إسرائيل» محرضة على الإرهاب، ولكن وفق التفسير «الإسرائيلي» للإرهاب، بموجب قانون «مكافحة الإرهاب الجديد»، بمعنى ما هو موجه ضد «إسرائيل» كدولة يهودية. وكما ورد في شرح القانون، فإن المستهدف هو الجمهور الفلسطيني، ومقاومة الاحتلال، بما في ذلك المقاومة الشعبية، التي بات رئيس حكومة الاحتلال الفاشي نتنياهو يطلق عليه مصطلح «الإرهاب الشعبي». وقد بادر إلى هذا القانون نواب حزب «العمل» أكبر أحزاب المعارضة (المحسوب زوراً وبهتاناً علي يسارالوسط!)، ومعهم قطيع من نواب اليمين المتطرف، ووافقت عليه اللجنة الوزارية لشؤون التشريعات. 
للعلم أيضاً، فإنه ورغم تواجد النواب العرب في الكنيست فقد سنّت الأخيرة 41 قانوناً عنصرياً ضد العرب حتى العام 2014. وفي عام 2015، وحتى النصف الأول من عام 2016، تم سن 22 قانوناً عنصرياً، الأمر الذي يعني شيئاً واحداً فقط، أنه ومع مرور الزمن، فإن نتائج الانتخابات التشريعية، تبين أن الذي يتطور في «إسرائيل» هو عنصريتها ومذابحها وفاشيتها وإصرارها على أن تكون دولة لليهود فقط. القانون الأساسي «الإسرائيلي» لا يسمح لحزب عربي، خوض المعركة الانتخابية للكنيست، إذا كان برنامجه السياسي لا يعترف بكون «إسرائيل» دولة الشعب اليهودي. 
الديمقراطية هي كلٌ، واحد لا يتجزأ، فلا يمكن لدولة، ادعاء الديمقراطية، وتسن في الوقت ذاته المئات من القوانين العنصرية، بل وتمارسها. إنها اللعبة/ المسرحية الصهيونية المكشوفة.