Menu

حماس واسلوب "عذاب القبر"

جبريل محمد

تتذكر كثير من طالبات جامعة بيرزيت في الثمانينيات وخصوصا من كن يسكن في منزل الطالبات في الحرم القديم، حالة الرعب التي أثارها احد مرشحي الكتلة الاسلامية بين الطالبات خلال الدعاية الانتخابية لمجلس الطلبة، حيث اسهب المرشح يومها في الحديث عن عذاب القبر والثعبان الاقرع، رابطا بين حديثه هذا والتصويت لكتلته باعتباره خلاصا من هذا العذاب، باعتبار ان الصوت امانة وانه يجب ان يعطى "للأيدي المتوضئة" وحراس الدين. كم من الجهد بذلنا لتهدئة روع الطالبات اللواتي هالهن مصيرهن المحتوم وفق تهويلات ذاك الشبخ المرشح.

وبعد عقود ومع توسع المد الاصولي، بات الامر اليوم عاديا ويستخدم بشكل طبيعي لدى التيارات الدينية، حيث اسهم الترهيب من الاخرة واستغلال تدين الجمهور من قبل حماس في كل انتخابات خاضتها في زيادة الاوراق المؤيدة لها في صناديق الاقتراع التشريعية والمحلية. هذا يحدث وبشكل مقصود وتطلق لاجله الفتاوى وبات اليوم اطلاق الرسوم واشكال التعبير المرئية والصوتية للتأثير على النساء بشكل خاص وخاصة غير المتعلمات وسيلة ناجعة لاقتناص الاصوات.

قبل ايام طالعنا نائب في التشريعي فاز بفضل هذه الطريقة بتكفير من ينتخب غير حماس ويفتي بارتداده عن الاسلام وان صام وصلى واعتمر ، هذا النائب يعتبر نفسه مفتيا ومرجعية فقهية ل حركة حماس ، يونس الاسطل يقول ذلك، وحماس تنفي انه قاله، ورغم ذلك فقد تعودنا النفي في لحظة الحرج، وقد عشنا التجربة عام 2006 وبالتالي لا غرابة ان تصدر مثل هذه الدعوة الفتوى.

رسام الكاريكاتور الحمساوي المعروف والذي تعرض لاكثر من ادانة على رسوماته، ينشر كاريكاتيرا سخيفا يشوه صورة المجتمع ويعاديها، ويدعو صراحة لعدم انتخاب العلمانيين واليساريين، بهاء ياسين هذا بوق من ابواق حماس، وهو يؤكد الموقف العام من خلال رسوماته الخاصة.

ما نستنتجه من كل هذا ان حماس لم تتعلم بعد، وانها لا زالت تستخدم ادواتها القديمة، بعد ان جرب الناس حكمها في غزة، وبعد ان ضج الناس من هذا الحكم وانفاقه واتاوات التهريب والمحسوبيان ليكتشف الناس ان "احمد هو الحاج أحمد"، وان السلطة المطلقة مفسدة مطلقة، بغض النظر ان كانت ملتحية او حليقة.

هذا ايضا ينطبق على كل اشكال التشهير غير الموضوعي، والقدح الجماعي من كل الاطراف، فنزاهة الانتخابات ليست اجرائية فحسب، انما هي نزاهة في التوجه واحترام الخصم مع نقده لا طعنه، وتخطيء حماس هذه المرة وبعد ان اصبحت كغيرها، حيث سقط منطق السماء في امتحان الارض ان فكرت ان دورها في الانقسام لن يناله عقاب شعبي، واذا ادركت هذا، فان الوسيلة التي تدافع بها عن ذاتها ليس تكفير الاخرين وترهيبهم، بل بتقديم اعتذار للشعب على الممارسات التي قامت بها.

هذا لا يعفي الطرف الثاني للانقسام والذي اثبت ايضا انه داعية سلطة، وانه فشل ايضا في امتحان السلطة التي باتت غير قادرة على ادارة البلد الذي يسير بعزم القصور الذاتي، سنسمع منهم كلاما كبيرا عن التاريخ والبدايات والطلقة الاولى ولكننا لن نجد الا ما ندر برامج للتنمية، لانه لو كانت لديهم مثل هذه البرامج لما وصلنا الى ما وصلنا اليه من حالة انعدام للصناعة والزراعة او الخدمات الاساسية حيث نعاني ازمات في كل المجالات.

افضل ان تكون معركة الانتخابات ان حصلت نزيهة ، وافضل ان يخاطب الشعب بعقلانية، الا اذا اعتبرنا ان كل ما يجري هو شق طريق امام التملص من الانتخابات واجهاض المشروع من اساسه.