Menu

اعتذار كاذب ودموع تمساح

د.فايز رشيد

ليس أكثر من الفاشي نتنياهو قدرة على الرياء، نتنياهو مرتبط بالكذب والعنجهية والصلف! نتنياهو مملوء بالوقاحة والاستعلاء الصهيوني المعروف، الناتج عن العقلية المشبعة الإيمان بالتفوق الاستعلائي المكابر والتميز العرقي! إنه يرأس حكومة كيان منذ إقامته وحتى اليوم، أثبتت أنها دولة الإرهاب الفاشي الأول، كيان العنصرية المتطورة إلى درجة «ما بعد الفاشية» و«ما بعد العنصرية».

يدّعي الحرص على السلام!، مع العلم، وكما عبّر عن ذلك أكثر من مرة، أنه يرفض حل الدولتين كما كل قادة دولته، ولا يطيق سماع حل الدولة الديمقراطية الواحدة، ولا الأخرى الثنائية القومية ولا الدولة لكل مواطنيها. هو يؤمن كما كل القادة الصهاينة ومعظم الشارع الصهيوني باستعباد شعبنا، وقتله تدريجياً وبشكل يومي، وإجراء ترانسفير متدرج بحقه، وبأن سقفنا الأعلى هو حكم ذاتي منزوع الصلاحيات والسيادة، وبأن للكيان حق التدخل في الأرض الفلسطينية، وقتل وهدم بيوت واغتيال واعتقال من يشاء من الفلسطينيين. كلهم يؤمنون أن من حق «إسرائيل» الاستيطان حيثما تشاء في الضفة الغربية، لأنها جزء من أرض «إسرائيل» منذ 2500 عام (أي ق. م) أي أن فلسطين، هي الأرض الموعودة لهم!.

بوسعي الادّعاء، أنني من المتابعين للشأن الصهيوني بشكل تفصيلي يومي، وبخاصة لما يدور في شارع الكيان من أحداث وتطورات وتحولات، ولأنه ربما من سوء حظ نتنياهو أنني أحاول كشفه منذ كتابه الأول في أوائل التسعينات وصولاً إلى اللحظة الراهنة. لقد جاء في الأخبار، أنه قدم في رسالة على موقع يوتيوب، الاثنين الماضي 25 يوليو/تموز 2016، اعتذاراً عن رسالة سابقة له، كان قد وجهها إليهم، يوم الانتخابات التشريعية الأخيرة في مارس/آذار 2015، وقال فيها إن «الناخبين العرب يتوجهون بكثافة إلى مراكز الاقتراع».

في اعتذاره المفضوح، قال نتنياهو: «كنت أقصد حزباً سياسياً محدداً (اللائحة العربية الموحدة التي شكلتها الأحزاب العربية)، لكن «عدداً كبيراً من الأشخاص شعروا بالاستياء بشكل يمكن تفهمه». وأضاف: «أطلب اليوم من عرب 48 المشاركة في مجتمعنا بكثافة والعمل بكثافة والدراسة بكثافة والازدهار بكثافة». للعلم، حصلت الأحزاب العربية في الانتخابات البرلمانية الصهيونية العام الماضي، على 13 مقعداً وأصبحت تشكل القوة الثالثة في الكنيست (رغم أنني لست من المؤيدين لدخول أهلنا في هذا المحفل الماسوني القبيح). كما ذكر نتنياهو في رسالته أن حكومته أقرت في بداية العام الحالي 2016 خطة بقيمة 10 مليارات شيكل (حوالي 2,37 مليار يورو) «للأقليات» خصوصاً العرب (يعتبر أهلنا أقلية! مع أننا أصحاب الأرض، وهو وعائلته وكل المهاجرين إليها من أمثاله الطارئون، العابرون، المنصرفون حتماً بإرادتهم أو بالقوة)، وأشار إلى ضرورة القضاء على «الجريمة والعنف» في البلدات الفلسطينية المحتلة (يعتبر أن الجرائم والعنف مقتصران فقط على الوسط العربي!). 

للعلم، منذ أيام فقط، سن الكنيست الصهيوني قانون جواز طرد النواب من الكنيست، والمقصود به» النواب العرب الفلسطينيون». كما أن هذا المسرحي الفاشل كان وحكومته وراء سن قوانين منع أهلنا من إحياء ذكرى النكبة، حكومته تقوم حالياً بتهجير 70 ألفاً من سكان النقب وهدم العديد من القرى فيه. حكومته كانت وراء سن قانون ربط تقديم الميزانيات والمعونات المقدّمة إلى القرى والبلدات والمدن العربية في منطقة 48، بالموافقة من المجالس فيها، على هدم البيوت المطلوب هدمها من الحكومة.

للعلم هناك فوارق هائلة في ميزانيات التطوير بين المناطق العربية التي يسكنها العرب، والمناطق المحتلة من فلسطين (وهي عربية أيضاً) التي يحتلها المهاجرون اليهود! وهو ما يؤكد العنصرية البشعة لهذا الكيان الفاشي.

نتنياهو لم يعتذر للعرب، بل ذرف دموع التماسيح. يعتذر أنه لم يتم فهم أقواله كما ينبغي من قبلهم! (أي أن الحق واللوم دائماً يقع على العرب، الذين لا يفهمونه!)، والفرق كبير بين الحالتين. نتنياهو يحاول تسويق نفسه كزعيم دولة «ديمقراطية» رغم عنصريته وكيانه القبيح، ورغم أن الأمم المتحدة كما 26 منظمة وهيئة دولية، اعتبرت الصهيونية (المنبع الفكري الأيديولوجي للكيان،) شكلاً من أشكال العنصرية والتمييز العنصري. نتنياهو يحاول التذاكي، لكن لعبته مكشوفة، ويصح إطلاق كلمة أغبياء على مثل هؤلاء.