كشفت المباحثات الإسرائيلية الأمريكية الجارية في واشنطن هذه الأيام، عن ان رهان نتنياهو على إدارة أوباما، أكبر مما كان يعتقده البعض، هذه المباحثات المتعقلة بالمساعدات الأميركية لإسرائيل للسنوات العشر القادمة، بعدما ينتهي أجل الاتفاق السابق الذي سينتهي في العام 2018.
من خلال هذه المباحثات، يتبين أن نتنياهو، قد قبل بشروط إدارة أوباما حول جدولة هذه المساعدات وقيمتها، وكان بإمكان الأول الانتظار لعقد مثل هذه المفاوضات مع الإدارة الأميركية القادمة بعد بضعة أشهر، سواء مع هيلاري كلينتون أو ترامب، إلاّ أن نتنياهو أبدى استعجاله بالتوصل إلى اتفاق مع إدارة أوباما ليس لسبب سوى أن هذه الإدارة أكثر كرماً واكثر التزاماً بمتطلبات الدولة العبرية بحيث الرهان على أن هناك فرصة أفضل لإسرائيل لتناول أفضل الشروط على ملف المساعدات في أية إدارة أميركية قادمة، لذلك كانت حكومة نتنياهو مستعجلة على التوصل إلى اتفاق حول هذا الملف مع إدارة أوباما الحالية.
تتلقى إسرائيل حالياً، ما مقداره 3.1 مليار دولار سنوياً، في إطار شروط محددة تقضي بإنفاق هذا المبلغ من خلال شراء أسلحة ومعدات أميركية، وجزء من هذا المبلغ لشراء تجهيزات ومعدات إسرائيلية، ما يجري التفاوض بشأنه هذه الأيام، زيادة المساعدات السنوية إلى 4 مليارات دولار سنوياً، ونسبة أكبر من هذا المبلغ لشراء معدات واسلحة إسرائيلية، هذه كانت رغبة الدولة العبرية بداية المباحثات.
إدارة أوباما، وحتى الآن وفي إطار المباحثات الجارية، رفضت كلا الشرطين المستجدين، لكنها وافقت على زيادة المبلغ إلى قرابة 3.5 مليار دولار سنوياً عوضاً عن الأربعة مليارات التي طالب بها نتنياهو، في حين أصرت إدارة أوباما على ان كل هذا المبلغ، يجب أن تشتري به أسلحة ومعدات أميركية فقط، ليس هناك أي فرصة في ظل الاتفاق الذي يمكن توقيعه هذه الأيام لكي يتم شراء معدات إسرائيلية من خلال هذا المبلغ.
وبصرف النظر عن تفاصيل أي اتفاق حول الملف، فإنها تبقى ثانوية إلى حد ما مقارنة بالرهان الإسرائيلي على إدارة أوباما، وخلافاً لكل التوقعات، فإن نتنياهو يعتبر هذه الإدارة هي الأفضل لإسرائيل، وقد تأكد ذلك، من خلال حرصه على التوقيع على اتفاق المساعدات معها، مع أن لديه كل الوقت لعقد مباحثات حول هذا الملف مع الإدارة الامريكية القادمة، وهذا برهان إضافي على أن كافة الإشكالات والخلافات التي سادت العلاقات الإسرائيلية الأميركية خلال ولايتي أوباما، كانت خلافات داخل البيت الواحد، مع أن حلها وانما كانت لحساب إسرائيل ومصالحها تحت شعار العلاقات الاستراتيجية وضرورة أن تبقى إسرائيل قوية !!.

