في الأسبوع الماضي، تناولت في هذه الزاوية "خارج النص" مساعي نتنياهو للإسراع في عقد اتفاق المساعدات العسكرية الأمريكية للدولة العبرية، قبل أن يتسلم رئيس أمريكي جديد الرئاسة في البيت الأبيض، باعتبار أن العرض الأفضل لإسرائيل هو ذلك الذي عرضه بات موضوع شك، بعد ما أصدرت وزارة الحرب الإسرائيلية بيانا شديد اللهجة تعقيباً على تصريح أوباما بأن إسرائيل أدركت مدى احترام إيران للاتفاق النووي، وقال البيان، أن الاتفاق النووي الإيراني، يشبه إلى حد بعيد معاهدة ميونيخ الفاشلة التي أبرمت عام 1938 مع النازيين، والتي أدت في النهاية إلى قيام الحرب العالمية الثانية "ومذبحة الهُلوكُوست".
جُنّ جنون البيت الأبيض على هذا التشبيه الذي جاء بينما كانت الرّتوش توضع على اتفاق المساعدات العسكرية لإسرائيل، الأمر الذي اضطرّت معه الدولة العبرية لإصدار بيان "اعتذار" ولكن بعد ثلاثة أيام من بيان وزارة الحرب الإسرائيلية، وحتى الآن لم يتبيّن كيف ولماذا تم إصدار هذا البيان في وقت غير مناسب وبالغ الحساسية؛ ويُقال أن هذا البيان- أي بيان التشبيه- صدر مع بداية العطلة الأسبوعية، وسيمر من دون أن يلاحظه أحد، لكن ردود الفعل الأمريكية فاجأت المستوى السياسي في إسرائيل، وتحديداً نتنياهو ووزير حربه ليبرمان، الأوّل اضطّر إلى التصريح بأن إيران تنفذ الاتفاق النووي "بحذافيره" وهو تصريح مفاجئ من قبله؛ ذلك أنه كان دائماً وأبداً يُصرح ضد هذا الاتفاق مع التشكيك بفعاليته.
محاولات نتنياهو للتنصل من بيان التشبيه، حتى بعد بيان الاعتذار من الواضح أنها لم تُفلح في إقناع واشنطن، بأن الدولة العبرية لم تكن تقصد تحميل أمريكا مسؤولية مذبحة جديدة "لليهود" وهذه المرة باتفاق أمريكي وإيراني، هولوكست آخر، كما تدّعي الدولة العبرية.
وسائل الإعلام الإسرائيلية، كما الأمريكية، توقفت كثيراً أمام بيان وزارة الحرب الإسرائيلية، ومعظمها تحدثت عن عدم الوفاء من قبل إسرائيل للدولة التي تمدها بكل أشكال القوة والاستمرار، إذ إن واشنطن تقدم لها مظلة عسكرية وسياسية منذ قيام الدولة العبرية وحتى الآن. تقول افتتاحية "معاريف" في عددها الأسبوعي، "إن واشنطن كانت ولا تزال تقوم بإزالة القمامة التاريخية التي تخلفها إسرائيل كل يوم في الشرق الأوسط، إسرائيل بدت كذيل الكلب الذي يتوجب عضه بين وقت لآخر، حتى يستقيم"!

