إننا نواجه اليوم جماعات مصالح توالدت في محطات متنوعة ومختلفة من نضالنا الوطني التحرري جعلت من قوى وأحزاب أصيلة في شعبنا قدمت آلاف الشهداء والجرحى والأسرى متراساً يختبؤون خلفه لممارسة أجندتهم وتجارتهم المسمومة مع أعداء شعبنا ودعاة ومنظّري الفوضى الخلاقة، مستمرين بسياساتهم المتعالية على شعبنا والمتغوّلة على ثروات الوطن وحقوق المواطن والهادفة لتركيع شعبنا وفرض الاستسلام عليه بعدما عجز الاحتلال و آلته العسكرية عن تحقيق ذلك بعدوانه المستمر على شعبنا، فبعد أن مارست هذه الجماعات الحصار لأكثر من عشرة سنوات بالفقر والحاجة والبطالة وتعطيل لمختلف مناحي الحياة وما سبقها من عشرية الفساد والقمع ونشر الفوضى، وبعدما كسوا بيوتنا بالظلام لساعات طويلة، لم تتوقف هذه الجماعات عند هذا الحد من التغوّل على حقوق الوطن والمواطن بل ذهبوا في محاولاتهم بعيداً وهم يحاولون محاصرة إدراكنا بحواجز عصابية هدفها كيّ الوعي الشعبي وتكبيل إرادة التغيير فيه عبر بناء جدار من اليأس الهادف لدفع الشباب نحو غسل يديه من كل أمل باستعادة الوحدة وتعزيز النزعة التشاؤمية لديه بهدف حصر المنافسة بين طرفي الانقسام والدفع بقطاعات واسعة من شعبنا باتجاه التصويت الانتقامي وبناء حائط صد لأكثر من 45% ممن يحق لهم الاقتراع والدفع بهم خارج المعادلة وتعزيز عوامل منعهم من الذهاب بطريق التغيير الديمقراطي عبر صندوق الاقتراع وذلك بتجفيف منابع الأمل من أذهانه، متمادين في سياسات قتل الشباب من الداخل أو القبول ببوليس قمعي داخل عقله يمنعه ويزجره عن الحديث بالسياسة أو أيّ من الأشياء الموضوعة قيد التحريم في السجلات الطويلة وبعدها يطلق سراحه مكبلاً بالخوف والإرهاب، ليحوّلوه لآلة يحركونها عند حاجتهم لها، منفذين لحكم الإعدام جهلاً ورعباً بحق أجيال قادمة، ممارسين كل أشكال النفاق الاجتماعي وحسن السلوك الوهمي بحق الشباب، وان لم تستطع هذه الأساليب ان تحقق ما أرادوه اتبعوا سياسات الترهيب وممارسة كافة أشكال الضغط النفسي والمادي والأمني، ولعل ما تناثر من أحاديث حول لقاءات نظموها لموظفي السلطة ومنتسبي أجهزتها وما يتناقله روّاد هذه اللقاءات من عبارات وتهديدات أطلقت بهدف توجيه إرادة الناخب سواء بقطع الرواتب والإعدام فقراً وحاجة لكل من يخالف الأوامر والتوجيهات، وما سبقها من ممارسات وتهديدات وابتزاز بحق المرشحين على قوائم منافسه جاءت استكمالاً للخطوة التي نجحت بها هذه الجماعات في إجهاض كل دعوه انطلقت لبناء قوائم وطنية موحدة في مهدها، كل ما سبق يؤشر وبوضوح لأهمية ومصيرية هذه المعركة المدنية الكبرى التي يتحضر لها شعبنا في الضفة وغزة، والتي كنا نأمل بأن تبدأ أولى جولاتها بانتخابات مجلس وطني يضع حجر الأساس لنظام وطني ديمقراطي مقاوم يوحّد المؤسسات ويعزز صمود المواطن، ولكنهم وضعونا أمام هذه المعركة فإما أن نشارك ونبدأ في نزع الشرعية عنهم أو نتركهم يرمّمون شرعيتهم لسنوات جديدة لنكتوي بنار فئويتهم وسياساتهم مجدداً، من هنا نبع قرار قوى التحالف الديمقراطي، صحيح أن التحالف خطى أولى خطواته بالاتجاه الصحيح عندما قدم نموذج وحدوي رغم اختلاف برامج وتباين رؤى قواه ورغم الكثير من المنغّصات والمحاولات لإجهاض هذا النموذج بالترهيب تارة والترغيب تارةً أخرى لتقدّم هذه القوى نموذج عملاتي في التوحّد رغم الاختلافات والتباينات واضعين أنفسهم كما جماهير شعبهم أمام تحدٍ مصيري وتاريخي فإما أن يكون أداة التغيير والوحدة وإما ان يكون الشاهد الأخير على اغتيال الوطن بالانقسام والتشظّي واستمرار مسلسل المساومة على الحقوق مقابل الغذاء، إما ان يكون هذا التحالف أداة تمكّنها الجماهير من تحرير المؤسسات الخدماتية من جنون الصراع على السلطة ووقف تغوّل الشركات الاحتكارية والخاصة على أملاكها وأموالنا العامة فيها أو أن يكون شاهداً وشهيداً لانتخابات هزلية هدفها شرعنة الانقسام القائم واستكمال الإجهاز على ما تبقّى من ممتلكات وأموال عامة عبر سياسات الخصخصة وإفقار المجتمع وإهدار ثرواته، ان يكون ممراً آمناً يشجع طرفي الانقسام على النزول عن الشجرة ويكبح تغوّلهم وتعاليهم على الوطن والمواطن، أو أن يعطي الانقسام الضوء الأخضر للإجهاز على حقوق المواطن الحياتية والسياسية والآدمية.

