Menu
أوريدو

الأخلاقية الزائفة

حاتم استانبولي

منذ أن بدأت موجة (الربيع العربي) في بعض الدول العربية، رافقتها حملة إعلامية موجّهة على الصعيدين العربي والغربي، تحت عنوان أن الشعوب العربية قد انتفضت على الديكتاتورية وحكم المستبدين.

فقدت أخذت الحملة أشكال مختلفة في بثها تبعاً للبلد المعني، حيث كانت تؤيد بخجل ما حدث في تونس ومصر، لخصوصية البلدين من حيث أن الديكتاتورية التي كانت تحكمهما هي ديكتاتورية معتدلة، في حين شنّت حملة واسعة النطاق ضد الدولة الليبية والسورية، وايدت التدخل المباشر في ليبيا ، ولم تخفي دعمها المباشر للمجموعات المسلحة في سوريا، والتي اتخذت من العمل العسكري الإرهابي وسيلة للتغيير، تحت عنوان أن النظامين هما ديكتاتوريين مستبدين.

وركّزت على كل من الرئيسين بشار الأسد والعقيد القذافي حتى وصل في بعض القنوات بتشبيههما بهتلر، وتمرّران معلومات لجمهورهم بأن البلدين سوريا وليبيا هم على قائمة الدول التي تدعم (الإرهاب الفلسطيني ) ضد المحتل الغاصب، في حين تعترف المؤسسات الدولية ان دولة اسرائيل هي دولة محتلة للأراضي الفلسطينية والعربية،  والآن ذات الوسائل الإعلامية بدأت تضخ تحريضاً من نوع جديد، يستخدم أزمة اللاجئين التي نتجت عن سياساتهم, التي دعمت وموّلت تدمير الدولتين السورية والليبية، ونتج عنها استخدام أراضي ليبيا المفتوحة لتهريب السوريين الهاربين من عملية القتل والدمار اليومي، لقد تبيّن وبعد خمسة سنوات ونيّف أن سياسة سباعية ( فرنسا وبريطانيا والمانيا وايطاليا وتركيا و قطر والسعودية), والتي فرضتها على الاتحاد الأوروبي كانت سياسة خاطئة لا أخلاقية.

ان استعمال العنف المسلح من أجل قلب نظام الحكم, أو الانقلابات العسكري التي تقوم بها أجهزة شرعية مثل الجيش, كانت مدانة ولا زالت من قبل دول الاتحاد الأوروبي وتتخذ العقوبات الفورية ضد مرتكبيها، وذات الحكومات كانت تدعم وتؤيد وتسلّح المجموعات الإرهابية في كل من سوريا وليبيا، هذا يؤكد ان مواقف هذه الحكومات لم يكن يحمل الجوهر الأخلاقي, ولا يعبّر عن مصالح الدول الأوروبية, وقد رأينا أن هذا الإرهاب ارتدّ عليها وعلى مجتمعاتها, كونه يتناقض مع جوهر الفكر الديمقراطي الذي يحكم المجتمعات الأوروبية.

ان أزمة اللاجئين هي أزمة كانت نتيجة لسياسة التدخل المباشر لتغيير البنية الداخلية للدول المعنيّة, ومحاولة تفكيكها وإعادة تركيبها على أساس طائفي وعرقي، ولتمرير هذه السياسة تحالفت الحكومات الغربية مع أسوء الديكتاتوريات في المنطقة, التي تحكمها عائلات استبدادية لا تعير أية قيمة للجنس البشري، وتصمت وتغض النظر عن القتل اليومي للشعب اليمني الذي يقصف بشكل يومي من قبل الطائرات السعودية وحلفائها على مدار 18 شهراً، ان القتل اليومي للأطفال والنساء والشيوخ في اليمن هو جريمة ضد الانسانية, والصمت الأوروبي وما يسمى (المجتمع الدولي) هو مشاركة للتحالف السعودي في هذه الجرائم، وسينتج عنها موجة جديدة من اللاجئين اليمنيين للدول الأوروبية، ان العمل لتطبيق سياسة الاتحاد الأوروبي في تشجيع الحكومات على أخذ قرارات فعالة في تعميق الديمقراطية, وعدم تشجيع التنظيمات التي تتخذ من الدين السياسي غطاء لتمرير مصالح فئة اجتماعية, واستخدامها الأعمال الإرهابية لتنفيذ ذلك, هي السياسة الناجحة والفعالة.

ان سياسة التدخل المباشر لتغيير التركيبة الاجتماعية والسياسية للدول وتفكيكها، هي سياسة خاطئة سينتج عنها فوضى عارمة ستصل آثارها للدول والمجتمعات الغربية.