Menu

تعليق مثير للاهتمام!

نصّار إبراهيم

لقد أثار اهتمامي ما علّق به السيد ستانيسلاف نوفيكوف Станислав Новиков على مقالتي "كفى عويلاً... ترامب ليس نبتاً شيطانياً" التي نشرت بالأمس على صفحة الكاتب السوري نارام سرجون والمنشورة أيضا على صفحتي، وذلك بسبب ما حمله التعليق من مقاربات تؤشر لزوايا في غاية الأهمية تستحق التفكير والتأمل، يقول ستانيسلاف:

ترامب يدافع عن مصالح الولايات المتحدة كدولة، كلينتون تدافع عن الشركات العالمية العملاقة التي تستغل الولايات المتحدة للسيطرة على النظام الاقتصادي العالمي. اي ان ترامب يريد حل مشكلات الولايات المتحدة على حساب النظام المالي العالمي، وكلينتون كانت تريد حل ضائقة الشركات العالمية والنظام المالي العالمي على حساب اقتصاد الولايات المتحدة، والشعب صوت لصالح المصلحة القومية الامريكية... فوز ترامب هو ضربة للناتو، وضربة للاتحاد الاوروبي، ونادي باريس وصندوق النقد الدولي، وأسرة راكفيلير، وآل سعود وتركيا وإسرائيل... وان غداً لناظره قريب.
أول ما سيقوم به الرئيس ترامب هو إغلاق المشاريع السياسية الخاسرة، واستبدال الدولار جزئيا على المستوى الإقليمي، من خلال دعم هيمنة بعض العملات المحلية في عدد من الأقاليم. بمعنى أن العالم سيتفكك إلى مجموعة عملات إقليمية. ومن ثم سيكون منطق ترامب مخالفا لمنطق كلينتون التي تحتاج إلى الفوضى لتقوم بدعم الكيانات المطيعة بالأموال التي يطبعها نظام الاحتياطي الفدرالي.
إذ أن منطق ترامب يدعو إلى تقسيم العالم إلى أقاليم، لكل إقليم عملته وزعيم يمكن التفاهم معه ويكون مسؤولا عن النظام وترتيب الأوضاع في منطقته.
في هذه الحالة ستتشكل منطقة الروبل، والتي شكل الاتحاد الجمركي نواة لها باتت تتمثل اليوم في الاتحاد الاقتصادي الأوراسي. لكن بما أن القيادة الألمانية وبروكسل يخضعون للنخبة المالية التي تمثلها كلينتون، فإنه لا بد أن يتم توافق بين بوتين وترامب على رسم الحدود بين منطقة برلين ومنطقة موسكو. أيضا سيجري ترامب مباحثات مماثلة مع زعماء كل من الصين والهند والبرازيل لرسم حدود نفوذ العملات الإقليمية.
أي أن خارطة العالم ستوضع على طاولة المفاوضات وسيرسم عليها حدود المنطقة الأوراسية، والتي ستضم أوروبا الشرقية، و(واليونان-تبقى احتمالا) وتركيا، وآسيا الوسطى، واليابان وكوريا وفيتنام بحيث تصبح روسيا اللاعب الرئيسي في تلك المنطقة. وضم تركيا واليابان وكوريا لتلك المنطقة يعود لسبب بديهي، وهو أن تلك الدول هي بلدان مصدّرة وبحاجة إلى سوق، إذ لا يوجد لديها أسواق أخرى غير سوق وسط أوروبا، والاتحاد الأوروبي سيقوم بإخراجها من أسواقه.
أما بالنسبة للاتحاد الأوروبي فسيكون نصيبه من غرب أفريقيا الغني بالخامات، والذي يتداول عملة اليورو عمليا، وحيث تنتشر قوات فرنسية، وسكان موالين، وباستطاعة فرنسا أن تضبط وضع السكان المسلمين هناك.
بالنسبة لبريطانيا، فإن مصدر الدخل الوحيد للندن هو مركزها المالي، ولكن بعد أن أدركت بريطانيا أن بنوكها فوق الوطنية تتعرض لضغوط يمكن أن تطيح بها في مناطق الملاذ الضريبي، آثرت بريطانيا الخروج من الاتحاد الأوروبي لتحتفظ لنفسها بما هو متاح من مناطق نفوذ، والمنطقة الوحيدة المتاحة بالنسبة لبريطانيا هي العالم العربي الإسلامي.
مهمة بريطانيا في الوقت الراهن هي إخراج القوى التي يمكن أن تنافسها من العالم العربي، لهذا يلقي البريطانيون تركيا إلى القسم الأوراسي.
إن دخول روسيا إلى سوريا أثبت نفوذ موسكو على المستوى العالمي، ولقد تأكد أكثر هذا النفوذ مع التغير الذي طرأ على سياسة أردوغان، مع زيارته إلى سان بطرسبورغ يوم 9 آب واعتذاره هي محاولة تركيا لحجز مقعد لها في منطقة النفوذ الروسي، واليوم يمكن القول إن الولايات المتحدة خسرت في سوريا. أدرك أردوغان جيدا، أن تركيا لن تقبل في الاتحاد الأوروبي، وأن طريقه إلى الإمبراطورية العثمانية باتت مسدودة، ولم يبق أمامه إلا الاتحاد الاقتصادي الأوراسي الذي تتزعمه روسيا، لاسيما وأن مصلحة تركيا في إيجاد سوق لمنتجاتها.
لذا جاءت محاولة الانقلاب العسكري عندما استشعرت النخبة المالية العالمية أن أردوغان اتخذ قراره الاستراتيجي بالاستدارة نحو الاتحاد الاقتصادي الأوراسي.
إسرائيل أيضاً ستسعى للانضمام إلى منطقة الاتحاد الاقتصادي الأوراسي، لأنها لن تجد من يحميها غيره من الخطط الجديدة لبريطانيا في العالم العربي الإسلامي.