Menu

«الكيان» مبتهج بفوز ترامب

د.فايز رشيد

انفجرت الأحزاب الصهيونية فرحاً، بعد فوز دونالد ترامب بالرئاسة الأمريكية، ورأى وزراء وقادة صهاينة أنه يترتب الشروع فوراً في بناء آلاف البيوت في مستوطنات الضفة و القدس . كما دعت وزيرة القضاء أيليت شكيد، ترامب، لتنفيذ وعده بنقل السفارة الأمريكية إلى القدس المحتلة. من جانبه قال نتنياهو في بيان أصدره: «أهنئ الرئيس الأمريكي المنتخب دونالد ترامب. إنه صديق حقيقي ل«إسرائيل». سنعمل معاً من أجل دفع الأمن والاستقرار والسلام في منطقتنا. إن العلاقة المتينة بين الولايات المتحدة و«إسرائيل» مبنية على قيم ومصالح مشتركة، وعلى مصير مشترك. إنني متأكد أن الرئيس المنتخب ترامب وأنا سنواصل تعزيز التحالف الفريد من نوعه، القائم بين «إسرائيل» والولايات المتحدة وسنقوده إلى قمم جديدة».

من جانبه قال وزير التعليم، رئيس تحالف أحزاب المستوطنين في «الكنيست» نفتالي بينيت: «إن انتصار ترامب يعتبر فرصة هائلة لنا، للإعلان فوراً عن التراجع عن فكرة إقامة دولة فلسطين في قلب البلاد، ما يشكل مسّاً مباشراً بأمننا وعدالة طريقنا. فهذه هي توجهات الرئيس المنتخب كما تظهر في برنامجه السياسي، وبالطبع يجب أن تكون هذه طريقنا، لقد انتهى عهد الدولة الفلسطينية». كما صرح عضو «الكنيست» العنصري الإرهابي الصهيوني بتسلئيل سموتريتش، الذي يرأس عصابة «رغافيم» الإرهابية الاستيطانية: «أدعو رئيس الوزراء والحكومة كلها، لدعم الاستيطان في يهودا والسامرة (الضفة المحتلة)، والإعلان اليوم عن بناء آلاف البيوت (في المستوطنات)، والدفع بمخططات لإقامة مستوطنات جديدة، وإزالة عار الإدارة الأمريكية السابقة، التي طلبت وصم الاستيطان بأنه عقبة أمام السلام». وقال رئيس مجلس مستوطنات منطقة نابلس، يوسي دغان، «إنني أبارك انتخاب دونالد ترامب، إنه يوم عيد، ليس فقط للولايات المتحدة، وإنما أيضاً لدولة «إسرائيل» وللاستيطان في يهودا والسامرة». وأضاف، إن هذه ساعة الاستيطان في السامرة (منطقة نابلس) التي ستحظى الآن برئيس (أمريكي) مؤيد ومحب «لإسرائيل». ودعا رئيس مجلس مستوطنات جبل الخليل يوحاي دامري إلى ضم الضفة الغربية المحتلة، تحت «السيادة «الإسرائيلية»». هذا غيض من فيض ردود الفعل الصهيونية المبتهجة في الكيان على انتخاب ترامب. 

تصريحات عنصرية ضد المسلمين، هي ما دأب عليها ترامب طوال حملته الانتخابية. ليس ذلك فحسب، بل يصر على أن يقوم ببناء جدار عازل على الحدود مع المكسيك، كما أنه سيقوم بطرد 11 مليون شخص من أصول أجنبية يقيمون بطريقة غير شرعية. ترامب يميز بوضوح بين البشر بناء على العرق والدين والجنس. إنها العنصرية في أبهى صورها. هذا يحدث في أمريكا، في القرن الواحد والعشرين. ترامب يكرر نتنياهو في نسخة كربونية من خلال العنصرية المشتركة بينهما. ما يربط بين نتنياهو وترامب هو تحالف العنصرية والاستعلاء مع التطرف اليميني والحقد، يعززه تحالف استراتيجي أمريكي صهيوني مؤسَّس له أيديولوجياً، من خلال اتباع سياسة كره الآخرين. 

يؤكد ما ذهبنا إليه، التصريح الذي أدلى به جا يسون غرينبلات، الذي يعمل مستشاراً خاصاً للشؤون «الإسرائيلية» لدى الرئيس الأمريكي الجديد فهو يقول: إن ترامب يرى أن المستوطنات لا تشكل أي عقبة في طريق السلام، وأنه لا نية لديه في فرض أي حل للصراع «الإسرائيلي» الفلسطيني. وبحسب غرينبلات الذي تحدث ل إذاعة الجيش «الإسرائيلي» صباح يوم الخميس (10 نوفمبر/ تشرين الثاني الحالي) فإن ترامب يعتبر انسحاب «الإسرائيليين» من قطاع غزة لم يجلب السلام، ولذلك يرى أن المستوطنات لا تشكل أي عقبة أمام عملية السلام. وأضاف: وحول إمكانية نقل ترامب للسفارة الأمريكية من «تل أبيب» إلى القدس، كما وعد في حملته الانتخابية، قال غرينبلات الذي من المتوقع أن يكون مبعوث الإدارة الأمريكية الجديدة للشرق الأوسط، إن «ترامب سيفعل ذلك، وأن الأمر بالنسبة له مختلف عن كل الرؤساء السابقين، وأنه يعلم أن هناك اتصالاً تاريخياً وفريداً بين اليهود والقدس على عكس قرار اليونيسكو بذلك». يبقى القول يترتب علينا كأمة عربية، توقع المزيد من التراجع في المواقف الأمريكية تجاه عموم القضايا العربية، وبخاصة تجاه القضية الفلسطينية. التقديرات تشي، بمزيد من التبني الأمريكي لوجهات النظر الصهيونية حول كافة قضايا المنطقة.