Menu

حرائق الغابات وحرائق الغواصات!!

هاني حبيب

نجح رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو في التهرب من فضيحة قضية الغواصات لبعض الوقت عندما امتنع المستشار القانوني لحكومته فتح تحقيق قضائي بالقضية، باعتبار أن ليس هناك أدلة كافية، إلاّ أن وسائل الإعلام الإسرائيلية، خاصة القناة العاشرة، والتي يبدو أن لديها معلومات تسربها بشكل متعمد "بالقطارة"، زودت المستشار القانوني بمعلومات وأدلة إضافية، الأمر الذي استدعى فتح تحقيق بالفضحية، ومع أن المستشار القانوني أشار إلى "فحص" وليس تحقيق للتخفيف من   تراجعه عن موقفه الأول، إلاّ أن طاقم نتنياهو بدأ يتفحص مآلات هذه القضية – الفضيحة.

وهذا ما فتح ملف بقاء نتنياهو على رأس الحكومة الإسرائيلية من جديد، ففي أعقاب كل فضيحة كان طرفاً فيها، ظن المعارضون، أن نهاية نتنياهو السياسة قد أزفت، غير أن ذلك لم يحدث، ليس فقط بسبب حنكته وشطارته في عقد الصفقات مع الأصدقاء والخصوم على حد سواء، ولكن لسبب أكثر وجاهة، والمتعلق يضعف المعارضة وتراجع قدرتها وأدائها على المستوى الداخلي، ما مكن نتنياهو من أن يتلاعب بسهولة بمقاليد الصفقات وتشكيل الحكومات، واحدة تلو الأخرى رغم كل الشكوك التي كانت سائدة حول قدرتها على تدوير زوايا المعيقات والاختلافات داخل الائتلافات المتلاحقة.

نجاح نتنياهو في الإفلات من "العقاب" كل مرة، يعود مع أسباب كثيرة على ابتداع مسألة تحظى باهتمام الجمهور والمعارضة على حد سواء، افتعال قضية لتغطي على النقاشات حول القضية الأساسية التي هو طرفاً فيها،وحتى لو كان الأمر يتعلق بعدة أيام أو أسابيع قليلة، فإن القضية المفتعلة تصبح هي القضية الأساسية التي يجب أن تعلو على كل القضايا، وبحيث يخبو صخب القضية الأساسية.

من هذا المنظور، يمكن النظر، ووفقاً لقضية "المؤامرة" ان الحرائق واسعة الانتشار التي امتدت لتنال من معظم غابات فلسطين المحتلة، قد غطت على حريق فضيحة "الغواصات" واستخدمها نتنياهو بنجاح عندما وقبل أي تحقيق بأسباب هذه الحرائق وانتشارها، حمّل مسؤولية إشعالها إلى الفلسطينيين، مع أن هناك حريق مماثل قبل أربعة أو خمسة أعوام قد شب في أحراش وغابات الكرمل، ما يسمح وفقاً لذلك، أعادة أمر هذه الحرائق إلى أسباب طبيعية تتعلق بالطقس أو أي أسباب أخرى، مع ذلك فإن التصريح الفوري من قبل نتنياهو حول تحميل الفلسطينيين مسؤولية حرق غاباتهم وأشجارهم، لن توفر له أي غطاء للتهرب من قضية -فضيحة الغواصات، إلاّ لفترة محدودة.

الرد الفلسطيني على تفوّهات نتنياهو بتحميل الفلسطينيين مسؤولية اندلاع الحرائق، كان يجب من زاوية إعلامية على الأقل، ربط هذه الحرائق بالتغطية على فضيحة الغواصات عوضاً عن الحديث عن ربطها بمسألة "الآذان" فذلك اجدى حتى لو كان الأمر يتعلق بمفهوم "المؤامرة"!!