شكل حدث انطلاقة الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين بعد حرب/هزيمة يونيو حزيران عام 67 والتي تأتي ذكراها في هذه الأيام، انعطافه هامة في النضال الوطني الفلسطيني لأنها أكدّت على خيار المقاومة المسلحة وانتهاج أسلوب حرب التحرير الشعبية في مواجهة الكيان الصهيوني المدعوم من الإمبريالية الأمريكية بكل قدراتها العسكرية التي مكنته على تحقيق الانتصار السريع في تلك الحرب العدوانية، وكان انطلاق الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين أثر ذلك هو بمثابة رد سريع على نتائج هذه الهزيمة العسكرية المنكرة التي صدمت مشاعر الشعوب العربية والإسلامية عامة بسقوط شرقي القدس في قبضة الجيش الإسرائيلي بالإضافة إلى باقي فلسطين التاريخية وسيناء والجولان.
كان انطلاق الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين بقرار سياسي من الفرع الفلسطيني في حركة القوميين العرب هو تأكيد أيضاً على ترابط النضال الوطني الفلسطيني بالنضال القومي العربي وهي دلالة ثانية على أهمية هذه الانعطافة في مسيرة الحركة الوطنية الفلسطينية حيث كان ينظر لانطلاق الثورة الفلسطينية المعاصرة في الأول من يناير عام 65 بقيادة حركة التحرير الوطني الفلسطيني فتح، على أنه حدث وطني بحت وذلك بسبب تأكيد الحركة في أدبياتها السياسية والفكرية وشعاراتها على الخصوصية الوطنية، وهو أمر كان طبيعيا لإعادة إحياء الهوية الوطنية الفلسطينية من محاولات الطمس التي كان يتعرض له الشعب الفلسطيني بعد نكبة عام 48 . هكذا شكلت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين منذ تأسيسها حدثاً وطنياً وقومياً هاماً في الساحة السياسية الفلسطينية والعربية ثم جاءت التطورات التي حصلت في داخلها على صعيد الفكر السياسي حيث تم الانتماء للفكر الاشتراكي العلمي والاسترشاد بمنهجه الجدلي خطوة نوعية هامة على طريق نضال الثورة الفلسطينية المعاصرة في مواجهة المشروع الصهيوني العنصري وترابطه الاستراتيجي الكامل بالمصالح الرأسمالية الاستعمارية والإمبريالية. والجبهة الشعبية لتحرير فلسطين بهذا الانتماء أكسبت النضال الفلسطيني بعده الوطني الديموقراطي بالإضافة إلى بعديه الوطني والقومي وبهذه المسيرة النضالية والكفاحية للجبهة حازت على تقدير واحترام حركات التحرر الوطني في بلدان العالم الثالث وعلى كافة الأحزاب السياسية التقدمية والثورية في العالم أجمع بالإضافة إلى دول المعسكر الاشتراكي قبل تفككه بقيادة الاتحاد السوفييتي السابق وحازت ايضا وبشكل ملفت على التفاف الجماهير الفلسطينية والعربية على مواقفها السياسية والفكرية الثورية الثابتة وعلى عملياتها الكفاحية البطولية النوعية ..تحية للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين طليعة قوى اليسار الفلسطيني المقاوم في ذكرى انطلاقتها المجيدة.

