Menu

لمسة وفاء.. لليسار العراقي وحزبه الشيوعي!!

هاني حبيب

مع بداية الشهر الجاري عقد الحزب الشيوعي العراقي مؤتمره الوطني العاشر في بغداد تحت شعار "التغيير.. دولة مدنية ديمقراطية اتحادية.. عدالة اجتماعية" في ظل ظروف بالغة الصعوبة والتعقيد التي تجتاح الوطن العراقي الشقيق، خلال أيام ثلاثة ناقش المؤتمر التقرير السياسي وبرنامج الحزب ونظامه الداخلي والتقرير الإنجازي إضافةً الى التقرير المالي، وفي نهاية أعمال المؤتمر تم انتخاب رائد فهمي سكرتيراً عاماً للحزب خلفاً لحميد موسى الذي كان في هذا المنصب قرابة ربع قرن، كذلك تم انتخاب مكتبه السياسي ولوحظ مستوى التغيير وحصة المرأة والشباب في الهيئات القيادية.

لست هُنا في مجال مناقشة أعمال المؤتمر، بقدر أن ذلك مناسبة للعودة الى الوراء بضعة سنوات، سنوات الثورة الفلسطينية وبروز اليسار الفلسطيني أحد أهم أعمدة هذه الثورة، لقد تنقلتُ من القواعد العسكرية الى آفاق العمل التنظيمي والاعلامي في الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، وعايشت في تلك الفترة العديد من الرفاق العراقيين في كافة مجالات العمل الوطني الثوري الفلسطيني في ذلك الوقت، والآن وأنا أعود الى الذاكرة، أرى أن عدد الرفاق العراقيين في كل هذه المجالات كان واضحاً وجلياً، لا أتحدث هُنا فقط عن عددهم، اذ أن الملاحظة الأهم، أن هؤلاء كان لهم دوراً كبيراً وعظيماً في الثورة الفلسطينية عموماً، ولدى أحزاب اليسار بشكلٍ خاص، والأخص لدى الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، انطلاقاً من قواعد العمل العسكري، خاصة في غور الأردن أو جنوب لبنان، وكذلك في مجالات الثقافة والفنون على اختلاف أشكالها، كلهم أصحاب خبرة في مجال تخصصهم، أتوا الينا مع تجاربهم، ونحن في بدايات التوجّه اليساري، فكلهم من اليسار العراقي، كأعضاء في الحزب الشيوعي العراقي أو ممن تركوا الحزب ولم يتركوا الفكر اليساري، ظل هؤلاء أمناء على الأفكار والمبادئ والقيم، تعلمنا منهم ما نحن عليه الآن في مجالات الثقافة والفنون وتجربتي الخاصة تُشير إلى أني لم أجد أحداً منهم غير كفء في مجال عمله واهتماماته، صحيح أن الثورة الفلسطينية احتضنتهم، لكن الأصح من ذلك أن لا يمكن تخيل ما وصلت إليه الثورة في ذلك الوقت بدونهم، ضباطاً ومقاتلين وثوار وأدباء وصحفيين ورسامين ومسرحيين وسينمائيين ومصورين، وربما أفضل تأثيراً منهم، إن الثورة الفلسطينية لم تعد تتكئ على البندقية والثورة المسلحة بدون حاضنتها الثقافية، لم تعد العسكرة هي مقياس الفعل الثوري بقدر ما كانت إحدى أهم معالم الثورة التي لن تنجح بدون عناصر ارتكازها الثقافي والابداعي.

إن الثورة الفلسطينية، وخاصة اليسار الفلسطيني، وعلى الأخص الجبهة الشعبية، مطالبة بلمسة وفاء –على الأقل- لكل هؤلاء الذين أسهموا في ثراء ثورتنا المعرفي والثقافي والنضالي، للحزب الشيوعي العراقي، أعضاء ومنسحبين، لكل اليسار العراقي، بما فيهم الأفراد العراقيين اليساريين الذين هبوا للإسهام في ثورتنا في ذلك الوقت الذي كان اليسار الفلسطيني يشق طريقه الصعبة ليشكل بنية أساسية من بنى ثورتنا الفلسطينية.