Menu

"أليكسو".. تغتال اللغة العربية

هاني حبيب

مر اليوم العالمي للغة العربية، الثامن عشر من كانون أول الجاري، كأي يوم آخر، باستثناء بعض الوقفات الاعلامية التي ركزت على دور الأمم المتحدة في الاعلام عن ذلك اليوم، عيداً للغة العربية كونه اليوم الذي أصدرت فيه الجمعية العامة للأمم المتحدة قرارها 3190 في كانون أول عام 1973، بإدخال اللغة العربية ضمن اللغات الرسمية ولغات العمل في الأمم المتحدة وكافة مؤسساتها.

إلا أن اللافت في هذه الاحتفالات المحدودة في الوطن العربي، أنها جاءت في معظم الأحيان في إطار نعي هذه اللغة التي تجاوزها أهلها الى لغات أخرى، وعودة الحديث المتواتر كل عام والتساؤل حول مفهوم اللغة، وهنا اختلف العرب حول لغتهم كما اختلفوا على كل شيء، هل اللغة مرآة الفكر، أم وعاء الفكر، أم كليهما، أم أي شيء آخر، وما زال الحراك والاختلاف حول هذا المفهوم مستمراً جدلاً وبراهيناً وفرقاً تؤيد وأخرى تعارض، بينما اللغة ذاتها في انحدار وتراجع في توازي حتمي مع تراجع أمة العرب على كافة الصعد، فاللغة في نهاية الأمر كائن حي، يؤثر ويتأثر بمقومات الحياة اليومية، فاللغة انعكاس لحضارة الناطقين بها وتأثيرهم على المسرح الدولي، واللغة هي "حاجة" يحتاجها الانسان لقضاء احتياجاته الحياتية، لذلك تعمد الشعوب والأفراد الى تعلم لغات أخرى للحاجة إليها، يستورد العرب حاجاتهم من الأخرين، ويتعلمون لغتهم، في الأونة الأخيرة، باتت تركيا مصدراً أساسياً من مصادر استيراد البضائع، وبالتوازي كانت هناك معاهد متعددة لتعلم اللغة التركية.

في هذه المناسبة، أصدرت المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم، بياناً أشارت فيه الى ضرورة احترام اللغة العربية وحمايتها والنهوض بها، بياناً ركيكاً لا يضيف أية إضافة من قبل مؤسسة من مسؤوليتها النهوض باللغة العربية، ومن سخرية الأقدار، أن المنظمة المذكورة، تسمي نفسها "ألكسو" وهي الأحرف الأولى لاسم المنظمة بالإنجليزية، وكأي مؤسسة أجنبية ناطقة بالإنجليزية استعارت هذه المنظمة لغة أخرى للتعبير عن نفسها، ولم تخجل من أن تضع على صفحتها الرسمية عنواناً كالتالي: "بيان الألكسو في اليوم العالمي للاحتفال باللغة العربية 18 ديسمبر 2016" حتى أنها لم تضع "ألكسو" بين مزدوجين.

ورأيي أن اللغة، ليست الأبجدية، ليست حروفاً ونطقاً وكتابة، اللغة هي كل أشكال التعبير الإنساني، نحتاً ورسماً وعزفاً وكتابة وقراءة، هي أبجدية التعبير التي لا تنحصر في أبجدية الحروف التقليدية.