دفعت القوانين العنصرية الإسرائيلية منذ عام 1984 إلى قيام المواطنين الفلسطينيين إلى ما يسمى البناء بدون ترخيص، وما حدث مؤخرًا ي بلدة قلنسوة ما هو إلا استمرار في هذا النهج العنصري عندما قامت قوا ت الاحتلال بهدم 11 منزلًا دفعة واحدة، وهو أمر غير مسبوق بنسبة إلى هذا العدد من عمليات الهدم، ما هو أقرب إلى الثورة اجتاحت الجماهير العربية من شمال فلسطين المحتلة إلى جنوبها، مظاهرات احتجاج عارمة توازت مع جمع تبرعات لإسناد العائلات التي باتت مشردة وبلا مأوى، والتي وجدت استجابة شعبية غير مسبوقة
ومع أن سياسة الهدم هذه لم تتوقف في أي وقت من الأوقات إلا أن عملية الهدم هذه في قلنسوة، تأتي في وقتٍ يستوجب الوقوف عليه، ذلك أنه لم يسمح هذه المرة باستئناف الأهالي أصحاب البيوت المهدمة لدى المحاكم الإسرائيلية، وأن امر الهدم دون إخطار تم من قبل رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو مباشرة، بحجة أنه لن يتهاون في فرض القانون، والأهم من كل ذلك أن عملية الهدم هذه في قلنسوة، تأتي إثر الصفقة التي عقدتها المحاك مع المنظمات الاستيطانية مع مستوطني عامونا التي أقيمت على أراضي مملوكة لمواطنين فلسطينيين بعد مفاوضاتٍ أدت إلى تأجيل هدم هذه المستوطنة، وتمليكهم أراضٍ بديلة ومساعدتهم في بناء مستوطنتهم عليها، الفارق هنا أيضًا أنّ المواطنين الفلسطينيين في قلنسوة قاموا بالبناء على أراضي مملوكة لهم مباشرة، ومع ذلك لم يمنحوا فرصة الاستئناف أو عقد صفقة، بينما سمح للمستوطنين الذين سطوا على أملاك لمواطنين فلسطينيين بكل سبل تسهيل استمرار عملية الاستيطان ودعمها.
النائب في الكنيست محمد الطيبي من القائمة المشتركة، نقل قضية سياسة هدم البيوت عمومًا، وقلنسوة على التحديد إلى الخارجية البريطانية، من خلال اجتماعه مع وزير الدولة البريطانية لشؤون الشرق الأوسط، بحضور عدد من مسؤولي ملف الشرق الأوسط، مطالبًا الوزير البريطاني بإرسال مندوبين أوروبيين إلى البلدات العربية المحتلة عام 1948، بما في ذلك النقب للوقوف على حجم التمييز العنصري الصارخ ضد 20% من السكان في دولة الاحتلال، وهم العرب أصحاب الأرض الأصليين وما تمارسه دولة الاحتلال ضدهم في ظل الحديث الدائم عن واحة الديمقراطية الإسرائيلية التي تغنت بها يتغنى بها مناصروها الذين اعتبروها مثالًا ونموذجًا!
إن الانتقال بهذه القضية المتعلقة بالسياسة العنصرية الشاملة التي تمارسها دولة الاحتلال وفي جوهرها هدم البيوت والتهجير والإبعاد، إلى مستويات دولية، يعتبر أمرًا بالغ الأهمية لما للرأي العام من تأثير على مواقف الحكومات والدول، ومن شانه أن يسهم في تحويل هذه القضية إلى القضاء الدولي، إذا ما تم التعامل بجدية وفعالية مع هذه الخطوات ذات الأبعاد السياسية.

