Menu

شو يعني "حماية دولية للفلسطينيين بالداخل" ؟!!

رازي نابلسي- من صفحته على

من ما صحيت، الصبح، ع خبر استشهاد الشاب يعقوب أبو القيعان وتهجير قريّة أم الحيران كاملة. وهي مقولة "المطلوب حماية دوليّة للفلسطينيين في الداخل" عم تلف وتبرم وتخبط براسي. يمكن، بعرفش، لأنّه هي أول مقولة شفتها "ما بعد الصدمة". الصدمة، إنّك تنام وتصحى تشوف تلفونك تلاقي أخبار كثير عالشاشة الرئيسيّة، في الهدم، وبعدها الاستشهاد والمواجهات. لمّا تفوت عالفيسبوك، تمشي عالتايم لاين، وتحاول تستوعب شو عم بصير. لأ، وكمان لحقت تنطبع بيافطات وتروح تتوزّع عالمظاهرات باللون الأحمر.

هاي المقولة، الي كانوا كثير عاملينلها شير، وعم يعمّموها، هيك بتشرّش باللا وعي بمرحلة العجز، وكأنّها كانت عالفيسبوك عبارة عن "استراتيجيّة" وكلمة بتظهر عقلانيّة موضوعيّة وسط كم هائل من العواطف الشرعيّة والمطلوبة. ومنبلّش، نستهلكها دون معرفة خطرها. اسمحولي يعني والي ملوش أعصاب يقرأ بفهم، وبتفهّم، إنّه بهيك ظروف صعب جدًا، تقعد تناقش إسقاطات نظريّة وسياسيّة بالية لا بتقدّم ولا بتأخّر. بس ممكن تطرح صوت آخر بهالفضاء الي منستهلكه بصريًا وبيلاقي طريقه للوعيّ واللا وعي من خلال العين والعقل.

شو يعني حماية دوليّة للفلسطينيين بالداخل ؟ لي حماية دوليّة للفلسطينيين في الداخل ؟ الجرّافات الي هدمت بإم الحيران هي نفسها الجرّافات الي هدمت بمخيّم قلنديا الليلة، "حرس الحدود" الي كان بقلنديا نفسه هو "حرس الحدود" الي هدم بإم الحيران. الحكومة ذاتها، هي الحكومة الي بتهدم بإم الحيران وبقلنسوة وبعدها بتقترح قوانين لضم مستوطنة "معاليه أدوميم"، هي نفس الحكومة الي وصّلت عدد المستوطنين بسلفيت لأكثر من عدد الفلسطينيين ذاتهن. إنّه شو معنى حماية دولية للفلسطينيين في الداخل ؟ ليش هذا الخطاب إسّا طلع وطلع وقت الانتفاضة الثانيّة وبالحالتين أفرغ من مضمونة وولا وصل لأي محل.

عمليًا، كل التحليلات والسياسات بتشير لإنه المشروع الاستعماري الي إسمه "إسرائيل"، عم يمر في مرحلة جديدة، مرحلة تشريع السياسات الي قام بفرضها على أمر الواقع خلال الأعوام العشرين الأخيرة. ضم مناطق "ج" أجا بعد ما صار عدد المستوطنين مئات الآلاف فيها، مقابل عشرات الآلاف من الفلسطينيين. هدم "إم الحيران" جاء بعد ما تم ترتيب الخارطة الهيكليّة لبناء مستوطنة محلها، وفندق للكلاب (عشان اليهودي لمّا يسافر يحط كلبه فيه عبين ما يرجع من السفر). وردّة فعل القيادات بتكون بعد هاي الحقائق كلها: إعادة إنتاج خطاب التجزئة.

إسرائيل بتعيد إنتاج ذاتها كوحدة استعماريّة واحدة، وإحنا منرجع منعيد إنتاج ذاتنا كقضايا مجزأة. إنّه لي ؟ أنا مش ملاقي ولا أي تبرير غير تبرير واحد: القوى السياسيّة بكل فلسطين ارتبطت بنيويًا في خطاب سياسيّ قتلته إسرائيل، ولعنت سماه ودمّرته. كلّه خايف يقول الحقيقة، لأنها الحقيقة بتفرض عليه ممارسة سياسيّة مختلفة كليّا عن شو كان يعمل لليوم. وبعدين لحظة، أنا مع يكون حماية دوليّة، بس يعني هالعالم فاضي يقسّم حاله عشان يحمي كل واحد من التجمّعات الفلسطينيّة لحاله من إسرائيل الواحدة ؟ يعني هاي اسمها مسخرة، يعني شو بدنا ؟ بدنا العالم يحمينا من إسرائيل بحسب خطاباتنا السياسيّة الي بال عليها الزمن ؟ خلص هبل.

كل عربيّ فلسطينيّ بحاجة لحماية دوليّة من إسرائيل، بغض النظر وين كان ساكن وشو حامل جواز. نفس المنظومة السياسيّة الي قالت عن عمليّة القدس "داعش" هي نفسها طلعت اليوم وقالت عن الشهيد بالنقب "داعش". هو نفسه، نفس المصدر ونفس الغرفة الي بتطلع منها الأوامر، قلناها يوم الهدم بقلنسوة، جاي كمان هدم، وكمان هدم، وكمان تشريد، وكمان نكبة، وتم الاتفاق عليه مع الخطّة الاقتصاديّة للمجتمع العربيّ وكانت: الميزانيّات مقابل تطبيق القانون. بالضبط زي: السلام مقابل الأرض. الي ما ضل منها، لا سلام ولا أرض. الحماية الدولية لفلسطينيي الداخل، مشروع ماشي بلجنة المتابعة من سنة ونص، فيا منوقفه بالشارع من اسا يا بنفع منسبّش وقتها لمّا يصير خطاب رسمي.