Menu

ترامب والاستيطان!

هاني حبيب

موقف إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من العملية الاستيطانية في الضفة الغربة المحتلة بما فيها القدس ، كان واضحاً قبل فوزه، وتحديداً عندما علق ترامب على قرار مجلس الأمن الأخير الذي دعا إلى وقف الاستيطان بقوله أنه خسارة كبيرة لإسرائيل وسيصعب الوصول إلى السلام، وبعد ما اتخذت الإدارة الإسرائيلية عدداً من القرارات بتوسيع وإقامة المزيد من المستوطنات خلال أيام قليلة، مستفيدة من موقف ترامب المشار إليه، خرج مؤخراً تصريحاً يبدو غامضاً ومتناقضاً عن إدارة ترامب "فيما لا تعتقد أن وجود المستوطنات عائق أمام السلام، فإن انتشار مستوطنات جديدة أو توسيع المستوطنات القائمة خارج حدودها ربما لا يكون مفيداً في تحقيق هذا الهدف"، فإذا كانت المستوطنات لا تُشكّل عقبة أمام السلام كما في الجملة الأولى في التصريح، فكيف تصبح المستوطنات عقبة أمام الوصول إلى هدف السلام، كما في الجملة الأخيرة، حتى مع استخدام كلمة ملطفة "ربما".

ما هو مهم في هذا التصريح، الجمع بين إقامة مستوطنات جديدة، أو توسيع المستوطنات القائمة خاصة أنه جاء بعد ساعات من إعلان نتنياهو أنه يُخطّط لإنشاء مستوطنة جديدة في الضفة الغربية المحتلة، لأول مرة – حسب إسرائيل- من نوعها منذ عقدين من الزمن، علماً أن هذا غير صحيح، ذلك أن الدولة العبرية كانت ومازالت تقيم مستوطنات جديدة إلى جوار المستوطنات القديمة تحت اسم توسيع مستوطنات قائمة فعلاً، لمجرد ذر الرماد في عيون الرأي العام الغربي.

المتحدث بإسم البيت الأبيض صاحب التصريح المشار له، قال إن إدارة ترامب لم تتخذ موقفاً رسمياً من النشاط الاستيطاني وتتطلع إلى مواصلة النقاشات مع نتنياهو الذي سيلتقي ترامب بعد عشرة أيام في واشنطن، إلاّ أنّ صمت الولايات المتحدة طوال الفترة الماضية التي اغتنمت بها إسرائيل هذا الصمت للاستمرار في قرارات الاستيطان والتهويد، إشارة إلى أن هذا الصمت يعتبر موقفاً مؤيداً لهذه القرارات الاستيطانية.

وهناك خشية من أن ينجم عن لقاء ترامب نتنياهو، صفقة ما يتم بموجبها تأجيل نقل السفارة الأميركية في تل أبيب إلى واشنطن مقابل الصمت إزاء الاستمرار الإسرائيلي في العملية الاستيطانية.