Menu

انقلاب دونالد ترامب

انقلاب دونالد ترامب

د. وحيد عبدالمجيد

حملت المواقف التي اتخذها الرئيس دونالد ترامب تجاه الصين وكوريا الشمالية و إيران رسالة تفيد بأن شعاره الانتخابي «أمريكا أولاً» لا يعنى أنه سيكون امتداداً لسياسة الانكفاء التي اتبعها سلفه باراك أوباما.

تنطوي هذه الرسالة على ما يمكن اعتباره انقلاباً على التوجهات التي بدا في حملته الانتخابية أنها ستحكم سياسته الخارجية، أو فهم معظم المراقبين أنه سيلتزم بها بحذافيرها. فقد استنتج كثير ممن تابعوا حديث ترامب المرشح عن تكلفة تحالفات الولايات المتحدة أنه يعتزم النكوص عن هذه التحالفات. كما بدا أن هذا التوجه قد يؤدى إلى تقليص دور الولايات المتحدة في أوروبا وشرق آسيا، وخصوصاً أنه انتقد بوضوح الحلف الأطلسي وتحدث عنه باستهانة لم يسبقه إليها رئيس أمريكي منذ تأسيس ذلك الحلف. ورغم أن سياسة ترامب تجاه أوروبا والحلف الأطلسي قد لا تتضح إلا بعد مؤتمر الأمن والتعاون الذى سيحضره نائبه بعد أيام، فقد أظهرت المواقف التي اتخذها تجاه الصين وكوريا الشمالية وايران أنه يتجه إلى استعادة الدور الأمريكي في الشرق الأوسط، ودعمه في شرق آسيا، وليس العكس.

بدأ وزير الدفاع جيمس ماتيس عمله بزيارة ذات مغزى إلى كوريا الجنوبية واليابان، حيث أكد التزام إدارة ترامب بالدفاع عنهما، وتمسكها بمعاهدة الدفاع المشترك مع طوكيو، ودعم حقها في الجزر التي تطالب الصين بالسيادة عليها في بحر الصين الجنوبي. كما وجه تحذيراً صارماً إلى كوريا الشمالية في إطار تأكيد الالتزام بالتحالف مع جارتها الجنوبية. ورغم أن تشدد ترامب تجاه إيران ظهر في حملته الانتخابية، لم يكن متوقعاً أن يبادر بفرض عقوبات جديدة عليها ولم يمض أسبوعان على دخوله البيت الأبيض، وأن يعتبر هذه العقوبات بمنزلة تصعيد أول وليس أخيراً. وفى الاتجاه نفسه، خيبَّ ترامب أمل روسيا التي راهنت عليه، واتخذ موقفاً أكثر تشدداً بشأن العقوبات عليها، حيث ربط رفعها بإعادة القرم إلى أوكرانيا، وليس فقط بالتوصل إلى حل سلمى للأزمة بين موسكو وكييف. وإذا استمر ترامب في هذا الاتجاه، سيكون قد انقلب على مواقف واضحة تبناها في حملته الانتخابية تجاه روسيا، وعرَّضته إلى اتهامات طعن بعضها في جدارته بالدفاع عن مصالح الولايات المتحدة.