رغم كل الجهود والمبادرات الهادفة إلى إنهاء أزمة جامعة الأقصى بغزة، إلا أن هذا الحراك اصطدم بالعديد من العقبات التي حالت دون التوصل إلى إنقاذ مستقبل أكثر من 25 ألف طالب، كثمرة عفنة من ثمرات الانقسام والهيمنة والخروج عن اللوائح والقوانين وسطوة الأمر الواقع.
ورغم أن هناك حلولاً ترقيعية، قد يستفيد منها بعض الطلاب، من خلال التوقيع على شهاداتهم في حال رغبتهم باستكمال دراستهم بالخارج، إلا أن ذلك لا يشكل حلاً لأزمة الجامعة، علماً أن معظم، إن لم يكن كافة المبادرات لحل الأزمة، أخذت بالاعتبار واقع الحال في الظرف الداخلي العصيب الذي يعصف وما زال بالأوضاع الحياتية في قطاع غزة، إلا أن ذلك لم يكن كافياً لإقناع القوى المهيمنة بالتخلي عن سطوتها المطلقة، رغم التنازلات الأساسية التي أبدتها أطراف تنظر بعين مستقبل طلاب الجامعة، قبل أي اعتبار آخر.
إن المقترح الذي تقدم به العاملين في الجامعة لوضع حل للأزمة المستعصية، يأخذ بالاعتبار هذه الأمور، مؤكداً على أن وزارة التربية والتعليم هي المرجعية الوحيدة للجامعة، مع وضع حسابات الجامعة في حساب واحد معتمد من سلطة النقد، ومنع أي تدخل من قبل أي فصيل في الأوضاع الداخلية للجامعة، سواء لجنة تعيينات فصائلية أو تحويلات مالية، والوقوف بحزم أمام كل انتهاك تم ويتم ضد حرمة الجامعة وموظفيها، وتشكيل لجان تحقيق نزيهة، لتضع حداً لكافة أشكال التدخل والانتهاك التي مورست وقد تمارس.
وقد شهدت الجامعة تطوراً واضحاً في مستوى أدائها، سواء لجهة زيادة عدد طلابها، أو لجهة تطور مستوى الهيئة التعليمية، الأمر الذي اقتضى زيادة عدد العاملين بالجامعة، إلا أنه وفي ظل هذا المبرر، تمت عدة تنقلات عشوائية وتعيينات فصائلية دون العودة إلى مرجعية الجامعة، وهي وزارة التربية والتعليم التي أشارت إلى أنه يتوجب وضع الأمور في نصابها، بحيث لا يتم تجاوز مرجعيتها من قبل جهات فصائلية تحتكم إلى مصالحها الضيقة.
وباعتقادنا، أن حسن النوايا –إن وُجدت- تكمن في مقترح هيئة العاملين في الجامعة، هذا المقترح المتوازن والذي أخذ بالاعتبار مصلحة الطالب أولاً وأخيراً، وإن إدارة الظهر لمثل هذه المبادرات من شأنه أن يعصف بمستقبل آلاف الطلاب وعائلاتهم، إضافة إلى أن ذلك سيزيد من الاحتقان والإحباط لدى طائفة واسعة من فئات الشعب الفلسطيني في قطاع غزة، كانت ولا تزال ضحية للانقسام ولسطوة الأمر الواقع.

