Menu

إصبع وليد المعلم... حذاء نيكي هيلي.. ثم سؤال!

نصّار إبراهيم

 بالتأكيد يتذكر الكثيرون ذلك المشهد المهيب حين لوح وزير الخارجية السوري، وليد المعلم، أثناء كلمته في مؤتمر "جنيف 2" عام 2014، بإصبعه موجها رسالة إلى وزير الخارجية الأمريكي، جون كيري، قائلاً: "سيد (كيري)، لا أحد في العالم له الحق في تدمير الشرعية أو التدخل في سوريا، ولن يقرر مصير سوريا إلا السوريون أنفسهم".

 ربما ضحك يومها من يستهويهم أن يروا ذاتهم مجرد نعاج في حظيرة البيت الأبيض أولئك الذين يعتبرون الولايات المتحدة قدرا لا يرد من جرأة وليد المعلم واعتبروها "خفة" غير محسوبة العواقب.

 وتمضي السنين فيرحل كيري كما رحل قبله "النعجة" حمد بن جاسم وزير خارجية قطر ولم يعد أحد يتذكر له سوى تصريحه الشهير في اجتماع القمة العربية عام 2012 "نحن نعاج..!"... ويأتي آذار 2017 فإذا بوزير الخارجية الأمريكي ريكس تيلرسون، وخلال زيارة له إلى تركيا، يعلن إن "مصير الأسد على المدى الطويل سوف يحدده الشعب السوري".

 لم تمض ساعات على هذا التصريح حتى وقفت السفيرة الأمريكية للأمم المتحدة نيكي هيلي فكانت أكثر وضوحا حين قالت إن "أولويتنا لم تعد التركيز على إزاحة الأسد". وأضافت: "هل نعتقد أنه يشكل عائقا؟ نعم... هل سنجلس ونركز على إزاحته؟ لا".

ليتلوها المتحدث باسم البيت الأبيض شون سبايسر فيعلن في 31 آذار 2017  أن على الولايات المتحدة أن تقبل "الواقع السياسي" في سوريا وتسمح للسوريين بتحديد مصير الرئيس السوري بشار الأسد. 

وفي اليوم التالي وتحديدا في 31 آذار 20177 ينضم وزير خارجية فرنسا جون مارك ايرولت إلى جوقة العزف فيدعو: إلى عدم التركيز على مصير الرئيس بشار الأسد من أجل التوصل لاتفاق سلام في سوريا.

إذن حين ارتفعت إصبع وليد المعلم  في وجه كيري لم تكن مجرد تحدٍ عابر وعابث.. بل كانت تعرف جيدا ما تقول... وتدرك على أي أرض تقف... فارتفعت بوضوح وحسم دون أن تتردد أو تهتز.

ولكن هناك حدث أو مشهد آخر لا يقل أهمية في  دلالاته عن إصبع وليد المعلم... ألا وهي كلمة السيدة نيكي هيلي في 17 آذار 2017 امام اكبر منظمات اللوبي المؤيد لاسرائيل في امريكا "ايباك" حين قالت "ان زمن التنكيل باسرائيل قد مضى وانا ارتدي حذاء كعب عال ليس من باب الموضة بل لأضرب به مجددا في كل مرة يحدث فيها شيء غير صحيح".

 بالتأكيد أن كلمة نيكي هيلي هذه ليست موجهة للرئيس الأسد ولا لوليد المعلم، فلو كانت تقصد بكلامها هذا وليد المعلم لما كان لتصريحها وتصريح وزير خارجية أمريكا والناطق باسم البيت الأبيض حول الأقرار ببقاء الأسد اي معنى... وهي بالتأكيد أيضا قد سمعت وشاهدت صواريخ الأسد قبل أيام وهي تطارد طائرات إسرائيل فوق القدس المحتلة....! ومع ذلك لم تحرك ساكنا بل تجمدت في مكانها صامتة دون أن تنبس ببنت شفة.. بل ونسيت حتى أنها تلبس حذاء.

 إذن من هم يا ترى الذين كانت تقصدهم وتهددهم هيلي بحذائها وكعبه العالي والطويييل بكل هذه الجرأة والشجاعة!؟... مجرد سؤال!