Menu

مؤتمر فلسطينيو أمريكا اللاتينية، الأهداف والطموح

جاد الله صفا

بقلم / جاد الله صفا

انعقد لقاء تشيلي بداية هذا العام جمع العديد من أبناء الجالية الفلسطينية المهتمين بالشأن الفلسطيني من مجمل دول القارة، وناقش أوضاع الجالية وسبل ووسائل تفعيل مؤسساتها، فقد أثار اللقاء مواقف وردود فعل متباينة بين مؤيد ومعارض، وحول الجهة التي تقف وراء النشاط، فعبر المشتركون عن رفضهم لتدخل السفير الفلسطيني، ودور قيادة الكونفدرالية الفلسطينية – كوبلاك - الذين كانوا يطمحون لأن يكون هذا اللقاء تحت اشرافهم وضمن توجيهاتهم، حيث رفضوا عن ذلك، فأصدرت قيادة الكوبلاك بعد انتهاء أعمال اللقاء بياناً مدعية ان المجتمعين قرروا عقد مؤتمر الكوبلاك الرابع خلال شهر تموز، مما لاقى استنكاراً ونفياً من المشاركين مؤكدين أن قرارهم بعقد مؤتمرهم القادم هو نهاية شهر تشرين اول بسنتياغو تشيلي وليس العواصم التي حددها بيان الكوبلاك.

سعت قيادة الكوبلاك مباشرة لتشكيل اللجنة التحضيرية لعقد المؤتمر الرابع للاتحاد، وبنفس الوقت توجه السفير الفلسطيني إلى الوطن، لوضع السلطة وحركة فتح بتطورات الأحداث بالبرازيل والقارة، على خلفية لقاء تشيلي، فقيادة الكوبلاك لم تتمكن من التقدم خطوة واحدة باتجاه المؤتمر، حيث كانت علامات الفشل بارزة وبوضوح من خلال:

أولاً: عدم تماسك قيادة الكوبلاك والخلافات التي تعصف بداخلها والتي أدت إلى استقالة سكرتير اتحاد المؤسسات الفلسطينية – فيبال – باعتباره العنصر الأساسي بكل العملية الرامية الى عقد المؤتمر.

الثانية: عدم تجاوب المدعويين من كل دول القارة إلى الدعوة التي وجهتها قيادة الكوبلاك للقاء الذي كان مقرراً ببرازيليا مرتين، حيث كانوا يسعوا إلى تشكيل اللجنة التحضيرية وتجهيز كافة أوراق المؤتمر وتحديد مكان وتاريخ انعقاده.

الثالثة: دخول دائرة شؤون المغتربين على الخط، معتبرة أن السفارات الفلسطينية ليس لديها الصلاحيات بالتدخل بشؤون الجالية ومؤتمراتها، وأن صلاحية السفراء هي دبلوماسية فقط، وقدمت مبادرتها لإعادة احياء الكوبلاك.

رابعاً: تجاوب الأغلبية الساحقة من دول القارة مع مبادرة الدائرة لأن يكون الاجتماع بدولة أخرى بعيداً عن برازيليا.

بناءً على ما ذكر أعلاه، رأى السفير الفلسطيني بمبادرة دائرة شؤون المغتربين المخرج الذي يحفظ له ماء الوجه، فسارع للموافقة على المبادرة، داعياً سكرتير الكوبلاك للاتصال بدائرة شؤون المغتربين للخروج من المأزق الذي وقعوا به مدركاً أن الانهيار الكامل والشامل للفيدراليات والمؤسسات بالأغلبية الساحقة بدول القارة، والعقبات الكبيرة التي تعترض إعادة بنائها، نتيجة التفكك الذي تشهده الجالية كانعكاس للحالة الفلسطينية بالوطن، فرأى السفير بمبادرة الدائرة المخرج من هذه الورطة فاتحا لها المجال لانجاز هذه المهمة، حيث لا يراهن على نجاح الدائره بمبادرتها لمعرفته بحجم العقبات الكبيرة التي تقف عائقاً أمام هذه المهمة.

 كما أن محاولة السفير وقيادة الفيدرالية الفلسطينية بالبرازيل الفاشلة من الحصول على موافقة أطراف معارضة لعقد مؤتمر الفيدرالية الفلسطينية بالبرازيل قد باءت أيضاً بالفشل، كانت من العوامل التي ساهمت أيضاً بالاسراع باتجاه الموافقة على مبادرة شؤون المغتربين، حيث واقع الجالية بقارة امريكا اللاتينية المفتت نتيجة الفراغ الذي مرت به على مدار ما يزيد على ربع قرن، نتيجة سياسات غير مسؤولة من قبل قيادات الفيدراليات المحسوبة على نهج واحد، هيمن وسيطر على المؤسسات الفلسطينية قد ترك سلبيات كبيرة على وضع الجالية الفلسطينية وتنظيمها ومؤسساتها، وأن ما يحصل اليوم بالقارة هو شبيه بانتفاضة ضد السلطة وسياساتها وضد السفارات الفلسطينية بالقارة التي تعتبر الجهة الممثلة لكل السياسات التي تمارسها سلطة اوسلو.

والسؤال الذي يطرح نفسه بعد كل ما سبق، هل مبادرة دائرة شؤون المغتربين ستتمكن من إخراج الجالية الفلسطينية ومؤسساتها من المأزق الذي تشهده التجمعات الفلسطينية بالقارة؟ الموافقة على المبادرة من قبل أفراد ونشطاء وممثلين، لا تعكس بالواقع موقف الجالية الفلسطينية بالقارة، وانما تم تداولها بين عدد قليل من الافراد اخذت على عاتقها العمل من اجل إعادة الفعل للمؤسسات الفلسطينية والنهوض بأوضاع الجالية الفلسطينية، ورغم ايجابية المبادرة واستعدادات الافراد والنشطاء وممثلي المؤسسات للقاء بمنتصف شهر حزيران، إلا أن هناك عقبات كبيرة يجب تجاوزها وتحديات جسام أمام  المبادرة ومن طرحها ووافق عليها واخذ على عاتقه العمل من اجل اخراج الجالية ومؤسساتها من مأزقها، وتتمثل بالاتي:

أولاً: طرح واقع كل تجمع فلسطيني والعقبات التي تعترض تفعيل مؤسساته بطريقه علمية بعيداً عن المصالح الضيقة الفئوية والشخصية، حيث واقع الجالية يختلف كليا عندما تم تأسيس الكوبلاك ببداية الثمانينات، فالتجمعات الفلسطينية تحتوي على فئات مهنية وطبقية كانت غير موجودة بتلك الفترة.

ثانياً: استعدادات المجتمعون على التواصل والتفاعل مع التجمعات الفلسطينية بالمدن والمناطق بدول القارة، لتنفيذ القرارات التي تم الاتفاق والتوافق عليها، ووضع آلية قابلة للتطبيق، تلاقي استحسان ومشاركة المهتمين ونشطاء الجالية بالتجمعات وقبولهم لما تم الاتفاق عليه من قبل المجتمعين لضمانة أوسع مشاركة فلسطينية فلسطينية دون اقصاء أو استثناء أي جهة، حيث الحالة الفلسطينية بالوطن لها انعكاساتها على التجمعات الفلسطينية بدول القارة.

ثالثاً: أن انجاز عقد مؤتمر الكوبلاك لاخذ شرعيته، تتطلب عقد مؤتمرات الجاليات والمؤسسات على مستوى المناطق والدول التي هي التي تمتلك الشرعية وتشكل ضامنة حقيقية لاختيار مندوبي الجاليات والتجمعات لمؤتمر الكوبلاك ليضمن شرعيته التمثيلية.

رابعاً: قدرة المجتمعون على انجاز وحدة الاتحادين المشاركين من البرازيل أو تشكيل لجنة خاصة من المؤتمرين تعمل على إنجاز وحدة هاتين المؤسستين، علماً أن الرد على مبادرة الدائرة والموقع من نشطاء وممثلين من دول القارة أكد على وحدة الجالية والالتزام بمنظمة التحرير الفلسطينية كممثل شرعي ووحيد للشعب الفلسطيني.

خامساً: الأعباء المالية والجهة الممولة لتسهيل تنفيذ هذه المهمة إذا كانت على نفقة الدائرة أو الفيدراليات المفلسة او التبرعات من قبل النشطاء والذين اخذوا على عاتقهم تنفيذ هذه المهمة

لا يجوز للقاء مناغوا أن يكون أقل من الطموحات، إنه الأمل الذي تبني عليه جاليتنا الفلسطينية بقارة امريكا اللاتينية من أجل إعادة الفعل والدور الوطني الذي طالما فقدته نتيجة اتفاق أوسلو السيء الصيت والسمعة، وللدور السلبي لأداء السفراء بدول القارة، بإنتظار النتائج التي سيتمخض عنها اللقاء، لتكون بمستوى التحديات وإنجاز الأهداف الوطنية التي تحافظ على تماسك الجالية ووحدتها.