Menu

كيف يضخم الإحصاء الصهيوني عدد اليهود ويمحو العرب؟

بوابة الهدف/ إعلام العدو/متابعة خاصة

ليس ما يسمى الإحصاء الوطني في "إسرائيل" سوى جزء من  العلاقات العامة الحكومية المصممة لإظهار كبير والأغلبية اليهودية ومحو الفلسطينيين وكله باسم العلم. والمثير حقا أن الإعلام العربي بل والفلسطيني والعالمي يأخذ هذه الأرقام بدون تدقيق ليبني عليها.

في كل عام قبل يوم الاستقلال، يصدر المكتب المركزي للإحصاء في الكيان الصهيوني  تقريرا احتفاليا يبدأ بأعداد "سكان إسرائيل" ويتحرك إلى مختلف المقاييس الديموغرافية والاقتصادية التي تبين تطور الكيان وإنجازاته.

صحيفة هآرتس في افتتاحيتها اليوم الأول من أيار/2017  فككت الادعاءات التي أطلقها المكتب هذا العام مبينة كيفية التلاعب بالأرقام كدعاية لخدمة الأيدلوجية والاستيطان. وفي هذا العام، قام المكتب بحساب 8.68 مليون شخص في "إسرائيل"، 74.7 في المئة منهم يهود، 20.8 في المئة عرب والباقي "غيرهم" (معظمهم من غير المسيحيين العرب).  ومن الواضح أن مكتب الإحصاء يريد إضفاء صفة علمية رقمية على الزعم بنجاح الصهيونية في تأسيس دولة ذات أغلبية يهودية متينة، تظهر في منشور رسمي لوكالة مهنية مرخصة.

تكشف هآرتس أن  إعلان المكتب المركزي للإحصاء ليس سوى دعاية مضللة ويتضمن العديد من عدم الدقة والتلاعب الذي يحوله من تقرير إحصائي جاف إلى قطعة دعاية مثيرة. حيث   يقوم المكتب بحساب اليهود في جميع المناطق الخاضعة لسيطرته من نهر الأردن إلى البحر الأبيض المتوسط. لكنه لا يحسب من العرب سوى القاطنين في ما قبل خطوط 1967 و القدس الشرقية ومرتفعات الجولان. ولا يزال ملايين الفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة خارجا. وهكذا، فإن المستوطنين اليهود في الخليل هم "مقيمون في إسرائيل"، وهم مدرجون في العد، في حين أن جيرانهم الفلسطينيين ليسوا كذلك.

المشكلة ليست أن المكتب لا يعرف عدد الفلسطينيين الذين يعيشون في الأراضي. حيث يسيطر الاحتلال على السجل السكاني للسلطة الفلسطينية في الضفة الغربية وحتى في قطاع غزة. ويتم إبلاغ السلطات الإسرائيلية بكل ولادة أو رحلة أو زواج أو طلاق أو وفاة الفلسطينيين في الأراضي. ويمكن نشر أرقام كاملة للسكان تحت السيطرة المباشرة وغير المباشرة لإسرائيل، وهو عدد السكان الذي يدفع بنفس الشيكل ويرتبط بنفس البنية التحتية. لكن الغالبية اليهودية سوف تتقلص بشكل مذهل، لو تم احتساب هؤلاء.

الخريطة التي ينشرها المكتب تظهر في الإعلان الرسمي "إسرائيل" مع مرتفعات الجولان والضفة الغربية وقطاع غزة، دون حدود داخلية مثل حدود ما قبل عام 1967، وخطوط اتفاق أوسلو، وخطوط فك الارتباط في غزة، وكلها أرض إسرائيل. لكن منطقة الدولة كما ذكرها التقرير - 2272 كيلومترا مربعا - لا تشمل الضفة الغربية وغزة. فهل هذه المناطق جزء من إسرائيل أم لا؟ هل المستوطنون مدرجون في الإحصاءات الوطنية وأراضي المستوطنات ليست كذلك؟ هل يعيش المستوطنون في الهواء؟

تضيف هآرتس: هذا التشويه للأرقام ليس خدعة جديدة. وشمل المكتب المركزي للإحصاء المستوطنين بين سكان "إسرائيل" منذ عام 1972، عندما كانت غولدا مئير رئيسة للوزراء. وحتى يومنا هذا، كان جميع الإحصائيين الحكوميين جزءا من العد الخادع لليهود والعرب بشكل مختلف، على الرغم من أن القانون يتطلب منهم التصرف "وفقا لاعتبارات علمية".

لكن هذا ليس كل شيء، ما لم تذكره هآرتس أن التقرير الرسمي الصادر بالعبرية لا يكتفي  بتجاهل فلسطينيي الضفة وغزة ودمج المستوطنين في الأرقام، بل تتجاهل المعطيات التحليلية أيضا أولئك الفلسطينيين الذين يعتبرون رسميا مواطنين في دولة "إسرائيل" فمقارنة معدلات وفيات الرضع في "إسرائيل" "آنذاك والآن"، تتضمن فقط إحصاءات المواطنين اليهود في البلاد. وذكر بيان صحفي نشره المكتب المركزي للإحصاء إن معدل وفيات الأطفال في "إسرائيل" هو 2.2 في المائة لكل 1000 مولود حي. ولكن هذا الرقم هو فقط لليهود.

ووفقا للبيانات الكاملة التي تم العثور عليها على الموقع الإلكتروني للجنة (كبس)، فإن معدل وفيات الرضع للمواطنين المسلمين في الكيان هو 6.5 لكل 1000 ولادة حية، أي ما يقرب من ثلاثة أضعاف معدل المواطنين اليهود، و 6.2 لكل 1000 لكل المواطنين العرب. المعدل الوطني، بما في ذلك جميع المواطنين الإسرائيليين بغض النظر عن العرق أو العرق، هو 3.1 لكل ألف.

كما إن العديد من الأرقام الأخرى فى وثيقة لجنة الإحصاء المركزية التي أرسلت إلى الصحافة يوم الخميس الماضي تقدم أيضا بيانات حصريا للسكان اليهود في الكيان  التي تشكل 74.7 في المائة من جميع المواطنين "الإسرائيليين". كما أن العديد من الأرقام الأخرى التي نشرت عنها بيانات تخص السكان اليهود فقط، مثل متوسط ​​العمر المتوقع، تخفي أيضا تفاوتات كبيرة بين السكان اليهود وغير اليهود في الكيان الصهيوني.

ووفقا للوثيقة التي نشرت الأسبوع الماضي، فإن متوسط ​​العمر المتوقع في إسرائيل هو 80.9 للرجال و 84.5 للنساء - الرجال والنساء اليهود، أي. ويكشف البحث السريع على موقع شبكة سي بي اس على أن متوسط ​​العمر المتوقع للمواطنين العرب في إسرائيل هو 76.9 للرجال و 81.1 للنساء - أقل بكثير، وهو ما يؤدي إلى انخفاض المتوسط ​​الوطني.