على العكس من مزاعم الكيان الصهيوني بكسر الاجماع الأوربي حول القرار الذي كان من المفترض صدوره اليوم عن منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة )اليونسكو(، بإعلان إيطاليا نيتها التصويت ضده فإن الحقيقة أن الموقف الإيطالي ليس مفاجئا إذ سبق لإيطاليا أن امتنعت عن التصويت على قرار مماثل نهاية 2016 وتعهد حينها رئيس الوزراء الإيطالي ماتيو ريزي لنظيرة الصهيوني بنيامين نتنياهو بأن بلاده ستصوت المرة المقبلة ضد القرار.
وفي تأكيد على الموقف القديم نقلت وسائل إعلام صهيونية عن السفير الصهيوني لدى اليونسكو أن إيطاليا قررت التصويت ضد القرار، ما أعلنته صباح اليوم، وهو كما قلنا قرار قديم تحاول دولة الاحتلال ترويجه كنصر دبلوماسي. في حين تواصل وحليفتها الولايات المتحدة الضغوط لتفكيك الإجماع الأوربي الذي تقوده ألمانيا لأجل تمرير قرار وصفته الدوائر الصهيونية بأنه "معاد إسرائيل".
اليونسكو كان من المفترض أن تصوت اليوم الإثنين على القرار الفلسطيني العربي الذي يؤكد على فلسطينية البلدة القديمة من القدس المحتلة. ولكن تم تأجيله إلى الغد الثلاثاء بحجة إجراء المزيد من المشاورات. وسط ضغوط صهيونية أمريكية متنامية على دول الاتحاد الأوربي.
وكانت ألمانيا التي تقود لأوربيين في هذه المعركة توصلت مع الأطراف العربية إلى قرار مخفف يحذف العبارات التي تنفي صلة اليهود بالأماكن المقدسة، ولكنه يصر على نفي السيادة "الإسرائيلية" على القدس المحتلة. كما أن القرار ينص على أن '"أي قرار لقوات الاحتلال الإسرائيلي والكنيست والمحكمة العليا أو أي هيئة قضائية قانونية أو إدارية بشأن القدس يعتبر لاغيا وباطلا وليس له أي معنى'". ويوجه القرار انتقادات شديدة لدائرة الآثار الصهيونية وللحفريات في القدس المحتلة وخاصة في البلدة القديمة.
صحيفة يديعوت الصهيونية ذكرت أن الكيان بعث برسائل حادة اللهجة إلى ألمانيا. كما اتهم مندوبها في اليونسيكو، ستيفان كراويلسكي، بالعمل انطلاقا من أجندة شخصية أكثر مما هو بناء على تعليمات من برلين.
يذكر أن هذا الصدام الدبلوماسي الصهيوني – الألماني قد تطور بعد قرار رئيس وزراء العدو إلغاء لقاء مقرر مع وزير خارجية ألمانيا الذي تتهمه "إسرائيل" بأنه يحابي العرب والفلسطينيين في قرار اليونسكو وأن تحرك لمانيا سابق على الأزمة الدبلوماسية، ويأتي أيضا في ظل مخاوف صهيونية متنامية من تطور الشقاق مع ألمانيا وأن تخسر "إسرائيل" الدعم اللامشروط الذي تقدمه ألمانيا لدولة الكيان.
من جهة أخرى المديرة التنفيذية العامة لليونسكو أيرينا بوكوفا جنحت للانقلاب على قرارات اليونسكو بشأن القدس. حيث تعهدت مساء الاثنين الماضي بالدفاع عن ما سمتها الروابط الشرعية بين الديانات التوحيدية الثلاث والقدس. وفى حديثها أمام الجمعية العامة الـ 15 للمؤتمر اليهودى العالمي في نيويورك وزعمت بوكوفا إن "الاعتراف والاستخدام والاحترام" لأسماء الأماكن المقدسة في المدينة "أمر بالغ الأهمية".

