تكشف الإجراءات الأخيرة المتسارعة من قبل قيادة السلطة ضد قطاع غزة والتي تندرج في سياق العقوبات الجماعية ضدهم ومحاولة تحميلهم فاتورة الانقسام بين طرفي الانقسام، ومحاولة للضغط عليهم من أجل ضرب الحاضنة الشعبية والتي تتصدى دائماً لأي محاولات لتمرير مشاريع مشبوهة تنتقص من حقوقنا الوطنية. وفي المقابل تعاند حركة حماس وتتعامل مع هذه الإجراءات بردود فعل تفاقم أيضاً من معاناة شعبنا.
كفاكم استخدام شعبنا بغزة متراساً تتراشقون من خلفه بأرواح الأبرياء لتحقيق مصالح حزبية وفئوية ضيقة، فإنهاء الانقسام واستعادة الوحدة لا يمكن أن يتحقق بإغراق أهلنا بالقطاع بالحرمان والفقر وإدامة وتوسيع الأزمات، وممارسة كل أشكال التمييز بحقهم.
كفاكم إرهاق شعبنا الذي لن يقبل بأن يدفع فواتير عجزكم وفشلكم المتراكم ولن يصمت أمام سياسات التفرد والهيمنة بعد اليوم، ولن يقبل بأن تتحول غزة لمنصة يتبادل بها طرفا الانقسام الاتهامات والإجراءات والقرارات والقرارات المضادة، فالطريق للوحدة لا يمكن أن يتقاطع مع طريق الصراع على السلطة، كما لا يلتقي أبداً مع طريق التنازل والتفريط ومع سياسات تعطيل المؤسسات الوطنية وارتهانها لأجندة حزبية وفئوية ضيقة.
كان الأحرى برئيس السلطة إعفاء أهلنا بغزة من كافة الرسوم والضرائب وإعلانها كمنطقة منكوبة منذ تعرضها لمعركة عدوان 2014 وأن يسارع لإعمار القطاع وبنيته التحتية وقطاع الخدمات الأساسية من كهرباء ومياه وصحة وتعليم، ولذلك جاء قراره الأخير في سياق الصراع المستمر والمحموم مع حركة حماس، ولا يعكس اهتماماً منه لمعاناة وهموم شعبنا بقدر أنه إجراء موجه ضد حماس. كما كان الأجدر بحركة حماس أن ترحب بالقرار وأن تدعو حكومة الحمدالله لتسلم مهامها وتأدية واجباتها فوراً اتجاه القطاع وأهله، وأن تتخذ كل الإجراءات التي من شأنها تعزيز صمود شعبنا وعدم إرهاقه بسياسات وقرارات وضرائب تزيد من معاناته.

