يحدثوننا كثيرا عن الصمود، وضرورة الصبر والتحمل، فالنصر بحسب إدعائهم "قاب قوسين أو أدنى".. ففي الحالة القائمة من الواضح أن حديث الصمود والصبر والتحمل ينتجه المترف ويسقطه على المعدم، ليتحول إلى شعارات وهمية، دون أن تجد ما يسندها أو يؤكدها أو يحملها للتطبيق لتصبح واقعية. والسؤال الذي يطرح هنا، هل يمكن الحديث عن الصمود والصبر والتحمل دون أن يتوزع على الجميع سواسية ودون استثاء، عبء الاحتلال والحصار واستمرار سوء واقع الحال سياسيا واقتصاديا واجتماعيا؟
أي حديث عن الصمود في هكذا حال، غير أنه تعبير عن استخفاف كبير بمعاناة الناس وحاجتها الفعلية لما يعزز صمودها الذي هو ضرورة فعلا، فهو كذلك ابتذال للسياسة، التي يتحدث أصحابها عن "نصر" يبدو قاب قوسين او أدنى بالنسبة لهم، في وقت يهزمون شعبهم بترفهم وضجيج لغة التنظير وسياسة لا ترى في شعبها إلا سرب من القطيع. بالمناسبة.. حديث المترفين عن الصمود مترافقا مع ابتذال السياسة، سينتج وعيا جديدا سيتشكل في أحشاء المعدمين، معلنا أن النصر لا يصنعه إلا شعب، كرامته محفوظة وحريته مصانة وذاكرته حية ووحدته قائمة وقيادته محترمة.

