Menu

خيارات واشنطن بعد الصواريخ الإيرانية

حاتم استانبولي

صواريخ ايرانية تضرب داعش في سوريا

الصواريخ الإيرانية متوسطة المدى التي أطلقت من ايران على مواقع داعش في دير الزور كان لها أصداء في عواصم الإقليم وكل قيمها من خلال موقعه وموقفه من الحرب على سوريا. ولكن الأكيد ان وصول الصواريخ لأهدافها  أكدت التالي: ان ايران خرجت من حيز التجربة للصواريخ بعيدة المدى ودخلت في مرحلة استخدامها الفعال في ضرب أهداف خارج حدودها, وشكل إطلاقها صدمة لقوى  الغرب. الصواريخ الإيرانية كانت لها صدى مختلف في واشنطن بالرغم من تصريحاتها العلنية عن عدم جدواها لكنها أدركت ان الصواريخ التي أفرغت حممها على مواقع داعش في دير الزور التي لا تبعد عشرات الكيلو مترات عن خبرائها وبضع مئات عن قاعدة التنف كانت بالجوهر رسالة موجهة لقواتها في سوريا وأدركت مراكز القرار في واشنطن ان قواعد الاشتباك اختلفت في سوريا ودخل عليها عامل الصواريخ الإيرانية. هذا العامل الذي ترافق مع خروج الرئيس الأسد من مكان إقامته والتجول في أسواق دمشق وحضوره المميز  في حماة وزيارته لقاعدة حميم في طرطوس زاد من قلق حلفاء واشنطن في تل أبيب والرياض ناهيك عن التفكك الذي ظهر في بيت حليفها الخليجي. وعلى ما يبدو ان الصواريخ الإيرانية قصفت مقررات قمة الرياض. واشنطن أدركت ان اطلاق الصواريخ الإيرانية لم يكن يتم إلا بالتنسيق مع موسكو ودمشق وبيروت. وبناء عليه فان مراكز القرار الأمريكية وبعد دراسة معمقة للحدث وتبعاته الإقليمية والدولية خرجت بتقييم ان الصواريخ الإيرانية التي لا تخضع للتفاهمات بين واشنطن وموسكو فرضت عاملاً جديداً, وضعها أمام خيارين إما التورط المباشر في الحرب على سوريا, او الانسحاب من سوريا والاعتراف بالهزيمة. خيار مزيد من التورط يعني تغيير جذري في سياسة واشنطن في سوريا من داعم لقوى محلية وإقليمية الى الانتقال لتنفيذ الهدف الذي فشلت كل أدواتها الإقليمية في تحقيقه وهذا يعني التورط المباشر الذي يصطدم مع الوعود التي أطلقها الرئيس ترامب بعدم التورط في حروب مباشرة وتعريض حياة جنوده للخطر المباشر ومخاطر هذا التدخل سينعكس بفتح جبهات متعددة على الأمريكيين تمتد من الموصل الى بيروت ومن الممكن ان تصطدم مع العامل الروسي الذي يعتبر ان سوريا هي مجال حيوي لمصالحه القومية ولن يتساهل بدعم الدولة السورية للدفاع عن ذاتها. أما الخيار الثاني وهو الاعتراف في الهزيمة فانه سيكون كارثياً على حلفاء واشنطن في المنطقة من تل أبيب الى الرياض. وعلى ما يبدو ان خيار تجميل الهزيمة من خلال تقليل الخسائر ما أمكن هو الذي رست عليه الإدارة الأمريكية ودوائرها من خلال استحضار (كذبة نيسان) حول الأسلحة الكيميائية, لتكون مدخلاً للضغط على دمشق وحلفائها في الخروج من المأزق السوري بأقل الخسائر! ولكن السؤال المهم الذي يطرح هل سينجح هذه المرة ؟ من الواضح ان الرد الروسي كان حاسماً حيث جاء التصريح بشان المزاعم الأمريكية (كما وصفت) من الكرملين وليس من الخارجية وهذا يفهم على ان قرار مواجهته سيخرج عن الطرق الدبلوماسية. ناهيك عن الرد الفاتر من قبل الحليف الأوروبي. والمدقق فان المتغير في العامل الأوروبي ستخفف من عزيمة واشنطن في الاستمرار في كذبة نيسان التي لها مفعول ليوم واحد. ان مطالبة وزير خارجية ألمانيا بحضور أكثر لأوروبا في الحل السياسي في سوريا وان سوريا هي اقرب على أوروبا من واشنطن يعني ان على أوروبا ان تخرج من تحت العباءة الأمريكية في الشأن السوري وان حل الأزمة سياسياً هو مصلحة أوروبية هذا التصريح إذا أضفناه الى تصريح باريس حول دور الرئيس الأسد يعطي مؤشراً ان أوروبا ذاهبة في طريق موسكو للحل في سوريا. ولكن الأهم ان العاقلين يدركون ان نجاحات الجيش السوري وخاصة إذا ما وصل الى دير الزور يعني ان المعركة الرئيسية مع داعش انتهت وستفتح معركة قانونية وجود كل القوات الغير شرعية المتواجدة على الأرض السورية على جدول الأعمال. ويدركون أيضاً ان كل يوم تزداد احتمالات خروجهم من الأرض السورية. وهنا فان العامل الوحيد المتبقي في جعبة واشنطن هو اللجوء الى اغتيال الرئيس الأسد وفرض وقائع جديدة ما بعد انتصار سوريا وتعتبر انجاز هذه المهمة هي بموازاة انتصار الجيش السوري وستخلط الأوراق الداخلية للخروج بتسوية تظهرها بأنها هي من وضعت البصمة الأخيرة عليها. وهذا الخيار الوحيد الذي تملكه لخروجها الآمن. فهل تنجح ؟ وهل ستتحمل انعكاساته ونتائجه ؟ هذا ما ستجيب عليه الأيام القادمة!