Menu

مرجل الغضب

بوابة الهدف الإخبارية

مرجل الغضب

منذ العام 1991 قرر الكيان الصهيوني فصل قطاع غزة عن محيطه، هذا القرار استمر كخط ثابت في تعامل الحكومات الصهيونية المتعاقبة، وجرى تجذيره كسياسة تدرجت في شدتها وخنقها لكل منافس الحياة في القطاع.  

السلطة الفلسطينية منذ "اتفاق أوسلو" الذي أنشئت بموجبه، لم تقصر في إهدار كل فرص إخراج قطاع غزة من حلقات هذا الحصار المتعاقبة، وواصلت مقاربة هذا الملف ضمن سياق التسهيلات الأمنية التي خضعت لمزاج ومصالح المنظومة الأمنية الصهيونية، ولاحقا شكل الانقسام الفلسطيني فرصة إضافية للعدو لرفع وتيرة حصاره للقطاع . ما يستدعي هذا السرد هو المآلات الكارثية التي وصلت لها حياة السكان في قطاع غزة، هذا ناهيك عن التطور المأساوي في السلوك السياسي الفلسطيني وتحول ملف الاحتياجات الإنسانية والحياتية لسكان القطاع لأداة عقاب جماعي.  أي كانت الدواعي السياسية في هذه المناكفة العبثية فهي ليست إلا قتل للروح الفلسطينية، وتدمير لما تبقى من المشروع الوطني، ومدخل لتسهيل مهمة الاحتلال بتصفية القضية الفلسطينية .

أكثر من 1500 مريض يجري منعهم من تلقي العلاج اللازم ما يضعهم في دائرة الموت البطيء، فيما أوشك سكان القطاع على نسيان الكهرباء ودورها في الحياة، هذا ناهيك عن مجزرة الرواتب التي باتت أداة لتجويع موظفي القطاع.  ما يطبق بحق أهالي القطاع هو وصفة مجنونة لصناعة الانفجار وتغذية كل التيارات المهووسة، وتطوير النزعات التخريبية في الجسد الفلسطيني الذي لا يحتمل مزيد من الطعنات، خصوصا في هذا الوقت الذي يتم فيه الانقضاض على القضية الفلسطينية لتصفيتها.  في مواجهة الأزمة الطاحنة للقطاع الصبر لم يعد خيارا مطروحا، ولا يمكن لوم سكان القطاع على ما سيحدث من تطورات مأساوية نعلمها ونحذر منها جميعا، خصوصا إذا ما واصلت مختلف الجهات تقصيرها المتعمد والمقصود بحق سكان القطاع واحتياجاتهم الأساسية.