كان من الملاحظ، نجاح الرأي العام الأوروبي في الضغط على بعض الحكومات لاتخاذ خطوات جدية لتفعيل موقفها من الاستيطان الاسرائيلي وذلك عندما اضطرت هذه الحكومات إلى اتخاذ قرار إتحادي أوروبي بوسم المنتجات الواردة إلى أسواق أوروبا من المستوطنات، وذلك بالتوازي مع استهداف المجتمع الأمريكي على وجه الخصوص، عندما قامت عدة جامعات أمريكية بالانسحاب من اتفاقات مع جامعات إسرائيلية في المستوطنات أو خارجها، وكان ذلك كله في ظل إدارة أوباما.
في ظل إدارة ترامب، كان يمكن متابعة الضغوط التي أملتها على بعض الحكومات الأوروبية للتخلي عن سياسة دعم مقاطعة إسرائيل، خصوصاً تلك التي تقودها "بس دي أس" واستخدمت واشنطن في هذا السياق اتفاق التجارة الموقع مع الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة، مع ذلك لم تنجح هذه الضغوط في تراجع دعم حركة المقاطعة، مع استثناء النرويج والدنمارك على النطاق الرسمي، عندما جمدت كل منها تحويلات الدعم للمجتمع المدني الفلسطيني نزولاً عند ادعاء الاحتلال بأن هذا الدعم يتوجه للعمليات العسكرية ضد الاحتلال.
مع ذلك، فإن حركة المقاطعة تحرز المزيد من التقدم في الولايات المتحدة ذاتها كما هو الأمر في الاتحاد الأوروبي وبريطانيا، ففي استبيان في الجامعات الأمريكية والبريطانية تبين أن ثلث الأمريكيين والبريطانيين يعتبرون المقاطعة أداة شرعية لممارسة الضغط على الاحتلال.
وقبل أيام قليلة، تلقت الحكومة البريطانية صفعة مدوية عندما قضت المحكمة الإدارية البريطانية بعدم شرعية الإرشادات القانونية التي تقدمت بها الحكومة إلى المجالس المحلية والتي تهدف إلى تقييد دعم حركة المقاطعة، وأعلنت المحكمة في هذا السياق أن التحرك وفقاً للتوجهات السياسية والإنسانية هو حق مكفول في القانون وبإمكان المواطنين البريطانيين رفض استثمار أموال نظام المعاشات التقاعدية في مشاريع إسرائيلية، وجاء هذا الحكم ليشير بوضوح إلى تنامي وعي الرأي العام البريطاني بشرعية حركة المقاطعة من ناحية، كما يشير إلى أن القضاء البريطاني يأخذ بالاعتبار توجهات الرأي العام التي لا تتعارض مع القانون وأنه ليس أداة بيد السلطة التنفيذية، لذلك كان هذا الحكم يشكل هزيمة للحكومة البريطانية وانتصاراً لفلسطين، وفي نفس الوقت انتصاراً للقضاء البريطاني النزيه!

