Menu

قانون تبرير القمع!

هاني حبيب

بعد نشره في الجريدة الرسمية قبل أيام، سيصبح "قانون الجرائم الالكترونية" الذي سنته السلطة الوطنية الفلسطينية ساري المفعول بعد شهر من النشر، رغم كل الاحتجاجات التي أعقبت الإعلان عنه من قبل المؤسسات القانونية ومنظمات المجتمع المدني والروابط الصحفية والإعلامية التي ترى في مواد هذا القانون مساً بحرية الرأي والتعبير وأداة من أدوات السلطة لقمع الحريات ومصادرة الحقوق ويمنح السلطات حرية إغلاق وحجب المؤسسات الإعلامية خاصة مواقع وتطبيقات الشبكة العنكبوتية على اختلاف أشكالها.

وكالعادة، في هذا القانون يجري استخدام عبارات ومصطلحات فضفاضة، تاركة للسلطات حرية تفسيرها كما تريد وحسب رؤيتها ومصالحها، مثل مصطلح "المساس بأمن الدولة" و"تهديد السلم الأهلي" وهي مصطلحات سبق وأن فسرتها السلطات لتبرير إغلاق عدداً كبيراً من المؤسسات الإعلامية والمواقع الإلكترونية.

وهذا القانون، إذ يمنح السلطة التنفيذية كافة الإجراءات اللازمة لتطبيقه، دون العودة للسلطة القضائية، لا يعتبر تعدي على مبدأ الفصل بين السلطات فحسب، بل اعتداء صارخ على الدستور الفلسطيني "القانون الأساسي"، وكذلك تعارضاً مع الالتزامات الدولية واتفاقيات حقوق الإنسان التي انضمت إليها السلطة الوطنية الفلسطينية والتي توفر إطاراً واسعاً ورحباً لممارسة حرية الرأي والتعبير وتمن حقوق المواطن في مجتمع مدني وديمقراطي.

وهذا، القانون، أيضاً، تم إصداره "بليل" من دون العودة لمؤسسات المجتمع المدني ذات الصلة، وإلى نقابة الصحفيين وروابط الإعلاميين، ومن دون إجراء أي نقاش حوله قبل إصداره، الأمر الذي يعتبر "غدراً" مبيتاً وتحد صارخ للمجتمع المدني ومؤسساته الحقوقية والإعلامية، بينما تتلكأ السلطة التنفيذية في إصدار قوانين أكثر إلحاحاً، مثل قانون "الحصول على المعلومات وسرية المصادر"، وكذلك قانون "المجلس الأعلى للإعلام" الذي عادت السلطة عن إصداره بعد موجة من الاحتجاجات أدت إلى تأجيل إصداره، وهو الأمر الذي يتوجب على كل مؤسسات المجتمع المدني والمؤسسات الإعلامية إلى العمل لإعادة النظر بقانون الجرائم الإلكترونية وإحالته إلى النقاش المجتمعي قبل إصداره.

ونحن هنا في هذا السياق، نتفق مع ما تقدمت به النائب حنان عشراوي، في مقترح يقضي بتشكيل لجنة تشارك بها مؤسسات المجتمع المدني والنيابة العامة وديوان الفتوى والتشريع ووزارة العدل وخبراء القانون ومختلف الجهات ذات الصلة، للتقدم بتعديلات على نصوص القانون خلال فترة محددة تضمن إلغاء المواد التي تمس الحريات والحق في الخصوصية، ونضيف على هذا المقترح، بضرورة وقف العمل بهذا القانون إلى حين إنجاز التعديلات المقترحة وإقرارها!