Menu

القدس وطن في مدينة !

حاتم استانبولي

القدس مدينة العوالم وهي الفاصل ما بينها وهي كاشفة الحقيقة بالرغم من مرارتها القدس أقوى من بغيكم وكذبكم القدس قاومت على مر الزمان كل غزوات الغاصبين وكشفت كذب عوالمهم فتحت كل قنطرة من قناطرها هنالك حكاية. شوارعها متاهة للغاصبين وأسواقها هي منارة للزائرين وتكيتها هي ملاذ للجائعين وخلف جدرانها تجمع كلمات العابرين منذ أزل الزمان وخلف أسوارها تجد كنوز المعرفة ولكل عالم من عوالمها له كلماته الخاصة وأبوابها لا تفتح للحاقدين والغاصبين ورغم عبورهم بوابتها لكنها لا تفتح لهم عوالمها. للقدس هوائها ونسيمها ورائحتها الممزوجة ببخار شموع قيامتها وعطر يسمينها وريحانها وصنوبر حرمها . القدس كاشفة الأسرار وخلف أسوارها تكتم آلامها وحزنها . القدس لا تقبل الولايات فهي ولية على الجميع ! القدس تعلم من أحبها ومن يحبها . للقدس سمفونيتها الخاصة التي تجمع أصوات عوالمها . فيها كانت أول الكلمات فيها تلاقت السماوات ومنها خرجت معارفها لتشكل منارة للإنسانية. للقدس صيرورتها وعالمها الذي هو مزيج للعوالم الصادقة ! في القدس تجد كل ما تريد وتتمنى ! القدس لا تستجيب لطاعنيها وخائنيها ! القدس هي أم للجميع لا تفرق بين أبنائها باختلاف عوالمهم ! القدس لها سحرها الذي يخرج من بين حجارتها ! للقدس أشباحها وأوليائها ! القدس تكتم صراخها رغم جراحها ! بالأمس القدس وحدت العوالم وخطت بدماء أبنائها عالماً جديداً لا مكان فيه للكذب والحقد والاغتصاب القدس هي وطن في مدينة ! القدس لا تقبل القسمة القدس لا يمتلكها عالم من العوالم القدس هي من تملك العوالم وهي معيارها وناظمها . القدس عابرة للزمان وعوالمه وحجارتها وترابها تعلم حقيقة كل من مر بها او أقام بها ! القدس لا يمكن ملكها فهي تملك الجميع ! فقط إذا نظرتم ودققتم بزيتونها وتينها وعنبها تكتشفون أنها أقدم من عوالمكم على أسوارها تتحطم الأكاذيب . القدس لا تقبل القسمة او التفتيت فهي بكل بساطة عصية عليها بيوتها وحارتها رسمت على مر التاريخ لكي تعكس تداخل العوالم وتقاطعاتها فمهما حاولتم لا يمكنكم فصل عوالمها فهي اختلطت عبر الزمان لتخرج بلون خاصا بها ! رسمت شوارعها بحيث تستطيع ان تسمع الآم أبنائها وتقرب بين قلوبهم لمزيد من الحب والألفة ! القدس لوحة امتزجت بها ألوان العوالم ! للقدس أسرارها لا تبوح بها إلا لأبنائها فهي تسرد لهم قصص العوالم وتعلمهم سحرها في كشف كذب الغزاة والمستعمرين ! القدس هي قضية وطن في مدينة !