من الأخطاء السياسية التاريخية التي لحقت بالقضية الفلسطينية، الإقدام على الاعتراف بهذا الكيان الصهيوني العدواني الغاصب الذي أقيم على أنقاض شعبنا الفلسطيني تحت دعاوى الواقعية السياسية، وكان يجب على النظام العربي الرسمي أن يستمر بالالتزام بقرارات مؤتمر القمة العربي الذي انعقد في الخرطوم عشية حرب يونيو/حزيران 67 والذي عرف بمؤتمر اللاءات الثلاثة لا تفاوض ولا صلح ولا اعتراف بالكيان الصهيوني.
بالخروج عن هذه القرارات بحجة الظروف العربية والدولية التي لا تسمح بتحرير فلسطين وايضا بذريعة الخلل في موازين القوى الذي يشير لصالح الكيان بسبب دعم الولايات المتحدة له عسكريا تم عقد اتفاقيات السلام أولا مع مصر الشقيقة الكبرى بعد حرب أكتوبر 73 التي عرفت باتفاقية كامب ديفيد التي أخرجت مصر الدولة العربية الأقوى والأكبر بتعدادها البشري من دائرة الصراع العربي الصهيوني ثم بعدها اتفاقية وادي عربة مع الأردن الذي ينظر إليه الكيان الصهيوني دائما بأنه الوطن البديل للشعب الفلسطيني وثالث اتفاقيات السلام اتفاقية أوسلو مع منظمة التحرير الفلسطينية برعاية أمريكية ولكن لم تلتزم بتطبيق بنودها الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة فتم بعدها إعادة احتلال الضفة الغربية في عهد رئاسة شارون وازدادت في عهد رئاسة نتنياهو الحالية تكثيف حملات الاستيطان لتغيير الواقع الديموغرافي بهدف إعاقة قيام دولة فلسطينية مستقلة والإبقاء على السلطة الوطنية الفلسطينية تمارس وظيفتها المحدودة في المسائل المدنية كسلطة حكم ذاتي محدود رافضة كل هذه الحكومات المتعاقبة كل مبادرات السلام بما فيها المبادرة العربية للسلام التي أقرت في قمة بيروت عام 2002، وبذلك كان مردود تلك الاتفاقيات السياسية العربية التي ابرمت مع الكيان الصهيوني تسجل لصالحه بشكل مكاسب سياسية استراتيجية على طريق المشروع الصهيوني كان لا يحلم بها في زمن المد القومي فيتغول ويعربد على أثر هذه المكاسب السياسية في المنطقة ويشن الحروب العدوانية تباعا وتجتاح قواته الجنوب اللبناني في يونيو/حزيران عام 82 حتى تصل بيروت وهي أول عاصمة عربية يحاصرها الجيش الإسرائيلي قرابة ثلاثة أشهر وينتهي الحصار بإخراج مقاتلي الثورة الفلسطينية وتوزعها على بعض البلدان العربية، ويحدث كل ذلك في ظل الصمت العربي ثم تتكرر حروبه العدوانية على قطاع غزة ويزداد عقب كل عدوان يشنه تعنتا وصلفا وغطرسة واستهانة بقدرات الأمة أنظمة وشعوبا وهكذا يزداد أكثر في هذه المرحلة توحشا وفاشية وعنصرية ويتحول مجتمعه كله إلى مجتمع يميني متطرف معاد للسلام.
وبازدياد عدد الدول العربية التي بدأت بعملية تطبيع مذلة مع الكيان الصهيوني ودون أن تصدر من هذا الكيان أي خطوة في طريق تحقيق السلام يصعد هذا الكيان من سياسته العنصرية باجراءات تهويدية تطول الآن المسجد الأقصى وما كان يحدث ذلك التصعيد في حملات الاستيطان والتهويد إلا بسبب ذلك الاعتراف السياسي وهذا التطبيع الجاري الآن مع بعض الأنظمة العربية خاصة الخليجية بهذا الكيان الذي يرى في هذه السياسات العربية المذلة الداعية للسلام ضعفا وخنوعا مما يجعله يستمر بدون هوادة في تحقيق مخططاته العنصرية والتهويدية ويمعن في ممارسة سياسة إذلال لكرامة الأمة.

