Menu

أنتم لم تفعلوا شيئاً يا أهل القدس

خـالد جمعـة

أنتم لم تفعلوا شيئاً يا أهل القدس

ماذا تظنون أنكم فعلتم يا أهل القدس؟ هل توهمون أنفسكم بأنكم أجبرتم إسرائيل على فتح البوابات وإزالة الكاميرات والبوابات الإلكترونية؟ إذن أعيدوا حساباتكم رجاءً...
إن تراجع إسرائيل عما قامت به له أكثر من سبب، أنتم لستم من ضمنه، فبداية الأمر كانت مع حركة حماس التي هددت إسرائيل، فتراجعت إسرائيل وقامت بإزالة البوابات، ثم بعد ذلك أتى التهديد الأردني، الذي اضطر إسرائيل إلى إزالة الكاميرات، وبعد ذلك التدخل السعودي الذي جعل إسرائيل ترضخ وتفتح باب حطة، ومن ثم ومن ثم ومن ثم... إلخ
أما اعتقادكم أن الشهداء هم من أجبر إسرائيل على ذلك، فهو اعتقاد ساذج، وإذا اعتقدتم أن ذلك تم بسبب من فقدوا عيونهم فأنتم واهمون، وإذا ظننتم أن الآلاف من مسلمين ومسيحيين حين رابطوا جوار الأقصى لاثني عشر يوماً هم السبب في هذا الإنجاز، فاسمحوا لي بالقول بأنكم قصيري نظر.
لا تحل المشاكل الكبيرة المشابهة بالصلاة أمام الأقصى، ورفض دخول البوابات، وتقديم عدد من الشهداء والجرحى والمعتقلين، لا تحل المشاكل الكبيرة بالتضامن بين الديانات والمذاهب، كما لا تحل بالسهر والتكاتف بين الناس من كل مكان تمكنوا من الوصول إليه، بل تحل بمكالمات من الملوك والرؤساء، وتحل بوساطات من هنا وهناك، لذلك خففوا من غلوائكم، ولا تعتبروا أنكم أصحاب هذا النصر، فلن يذكركم التاريخ بشيء، بل سيذكر الملوك والزعماء والفصائل التي فعلت ذلك وهي جالسة في مكاتبها المكيفة، وتتابعكم عبر أكثر من قناة فضائية، فهكذا تتم الأمور يا أعزائي.
القادة ما عادوا يؤمنون بالناس، سلبوهم أموالهم وكراماتهم وحيواتهم وحرياتهم، ولم يكتفوا بذلك، يريدون أن يسلبوا منهم أي إنجاز مهما كان صغيراً، فكل ما يحدث يحدث "برعاية"، الأمير، أو الملك، أو الزعيم، لأنه بدون هؤلاء فإننا نضيع، ولا تقوم لنا قائمة.
فإن الشارع دائماً ما كان متقدماً على قيادته، القيادة التي تسعى دائماً، بل وتلهث لتلحق الشارع بإحساسه بتاريخه ومقدساته، وهذا جيد في إحدى نواحيه، خصوصاً إذا استمر، لكن لا تسمحوا لأحد أن يأخذ منكم ركعة واحدة أديتموها على أطراف الأقصى، لا تسمحوا لأحد أن يسلب منكم قطرة عرق واحدة سالت في جلوسكم المستمر في الشمس، ناهيك عن قطرة من دم شهيد، كنتم وحدكم، وحدككككم، وحاول الملوك أن يخونوكم، وحين لم يستطيعوا ذلك، ركبوا صهوة إنجازكم، وهم يعرفون أننا نعرف أنهم يكذبون، ومع ذلك، فما زالوا مستمرين في ذلك، حتى وإن كان الكذب عندهم صوت وصورة.
االثامن والعشرون من تموز 2017