في إحدى مقالاتها المنشورة عام 2009، شرحت المجلة اليهودية اليسارية "تيكون" العناصر الأساسية التي اعتمدها اللوبي اليهودي الصهيوني في الولايات المتحدة في الجامعات الأميركية لقمع ومهاجمة كل من ينتقد الدولة العبرية: الاغتيالات المعنوية، الاختلاس الانتقائي، التشويه المتعمد ونسج الأكاذيب والتنكر للحقائق، وتوجيه تهمة معاداة السامية. قبل ذلك بعام، أُجبرت البروفسورة اليهودية تيري غينبرغ على الاستقالة من منصبها في جامعة كارولينا الشمالية بسبب إقدامها على انتاج أفلام تنتقد إسرائيل وسياساتها ضد الفلسطينيين وانتقاداتها للتحالفات الأميركية- الإسرائيلية، وإن توجهت للمحكمة، عوقبت بوضعها على القائمة الأكاديمية السوداء، ولم تحظ بأي وظيفة في الجامعات الأميركية، وهي تعمل الآن كمحاضرة في الجامعة الأميركية في القاهرة.
الحروب الإسرائيلية على قطاع غزة، كانت مجالاً لحرب لا هوادة فيها ضد المحاضرين وأساتذة الجامعات الأميركية الذين أعلنوا رفضهم لهذه الحرب وتضامنهم على الشعب الفلسطيني، ومنهم أستاذ علم الاجتماع في جامعة كاليفورنيا وليام روبنسون، حيث مورست ضده هذه الأساليب التي اعتمدها اللوبي الصهيوني المشار إليها في بداية هذه المقالة!
هذه بضعة شهادات تشير بوضوح على القمع الممنهج والمطاردة المنظمة من قبل اللوبي الصهيوني في الولايات المتحدة، في المجال الأكاديمي، عرضها كتاب: شهادات بأيدي أصحابها، للكاتبين وليام روبنسون ومريام غريغين، عرض محتوياته الكاتب محمد ثابت، جوهر الكتاب عبر هذه الشهادات فضح الممارسات اللاأكاديمية واللاأخلاقية التي أنتهجها اللوبي الصهيوني في الولايات المتحدة في إطار الاضطهاد الأكاديمي لأصحاب الرأي المعارض، ومحاولات بائسة ومستمرة لإخراس كل تأييد لحقوق الشعب الفلسطيني والوقوف إلى جانبه، من خلال عملية قمع منظمة للأفكار والآراء في الميدان الأكاديمي الذي من المفترض هو الذي يرعى حرية الرأي والتعبير وتبادل الآراء والأفكار.
هذا الكتاب وفقاً لما جاء في العرض، استلهام لحركة "الوردة البيضاء" التي قادها طلاب جامعة ميونخ ضد النازية في أوج قوتها، التي نظمت "بدون تحقق العدالة للجميع، فلن نترككم في سلام"، وبالفعل، فإن هذا الكتاب، بدوره، يلاحق ويطارد كل من قمع واغتال فكرياً، من وقفوا إلى جانب قضيتنا في الجامعات الأميركية وفضح الوسائل الرخيصة التي لجأ إليها اللوبي الصهيوني لمحاربة كل من تجرأ على معارضة سياسات إسرائيل والولايات المتحدة ازاء القضية الفلسطينية تحديداً!!

