أثار رد فعل الرئيس الأميركي ترامب على قيام اليمين العنصري الأمريكي بمظاهرة استعراضية كان من نتيجتها مقتل امرأة، ردود فعل غاضبة، بعدما تبين أن ترامب يغطي على مظاهرة اليمين العنصري الأمريكي بمساواته مع قوى اليسار الأمريكي المناهض للعنصرية والكراهية والعنف بقوله أن "الطرفين متساويين في الذنب".
رد الفعل الإسرائيلي جاء متبايناً ازاء أقوال ترامب، فالبعض أدان التحرك اليميني العنصري الأميركي لأن هذا الحراك كان يرفع أعلام النازية بالقرب من كنيس يهودي وهم يحملون الأسلحة، نتنياهو لم يعلق في بداية الأمر، لكنه اضطر بعد أيام من هذا الحراك، وخاصة بعد أن ارتفعت الأصوات لدى أقطاب الحزب الجمهوري الأمريكي منتقدة موقف ترامب، إلى التعليق، بالإعراب عن صدمته من مظاهر "اللاسامية والنازيين الجدد والعنصرية"، المقربون من رئيس الحكومة الإسرائيلية فسروا تردد نتنياهو بالتعليق والنقد، إلى عدم رغبته في إغضاب الرئيس ترامب بعد كل تصريحاته المؤيدة للدولة العبرية.
إلا أن عناصر اليمين الإسرائيلي داخل الحكومة وفي إطار إضراب اليمين عموماً، لم تتردد في تأييد موقف ترامب، دشنوا هجمة على اليسار الأمريكي والاسرائيلي في آن، فإضافة إلى يائير نتنياهو، نجل رئيس الحكومة، أيد عضو الكنيست أورون حزان ترامب قائلاً أن على حق وأن اليسار الإسرائيلي يقف إلى جانب اليمين الأمريكي في معاداة إسرائيل!
المنتقدون اليمينيون في إسرائيل لموقف ترامب، نجم عن أن حراك اليمين العنصري الإسرائيلي رفع أعلام النازية والصليب المعقوف، رغم أن معرفة هؤلاء، أن منظمة الكوكس كلان تعادي الأجانب واليهود وكل من ليس أبيضاً أو أشقراً، إلا أن أعلام النازية هي التي أغضبت هؤلاء أكثر من أي شيء آخر، كونهم في حقيقة الأمر يدركون في وعيهم الداخلي أن الكيان الإسرائيلي لا يقل عنصرية عن عنصرية اليمين الأميركي، وأن ما يجمع بينهم أكثر مما يفرق، والفارق أن حراك اليمين العنصري الأمريكي يتعلق بالمناسبات، مثل إزالة تمثال لممثلي الكوكس كلان، بينما العنصرية الإسرائيلية دائمة ومستمرة ومتواصلة خاصة ضد العرب الفلسطينيين، ناهيك عن كافة أشكال العنصرية حتى لدى أوساط اليهود السود والملونين واليهود العرب والفقراء في إسرائيل نفسها، الدولة العبرية عنصرية نقية، تشمل كافة المستويات والفئات اليهودية في إسرائيل، بينما لا نلحظ ذلك في المجتمع الأمريكي الذي يتبرأ من العنصرية التي تمثلها منظمة الكوكس كلان، وعليه فإن آخر من يحق له شجب اليمين العنصري الأمريكي، المجتمع الإسرائيلي وقادته وقيادة أحزابه اليمينية بمختلف ألوانها ومشتقاتها!!
إلا أن الفارق الأهم يتمثل في أن العنصرية الإسرائيلية يتم التعامل معها، وفقاً للقوانين الإسرائيلية، أي أنها تكتسب شرعية قانونية ويتم فرضها التماساً "لسيادة القانون"، العنصرية الإسرائيلية هي هوية للدولة العبرية أكثر من كونها صفة أو مجرد خيار من الخيارات!!

