Menu

متى يموت الشهيد؟

هاني حبيب

"هذا الجيل كبر ونما وأصبحت له تجربته الخاصة، ليس من موقع التناقض مع تجربتنا، ولكن من موقع  الإغناء، وفي مشهد الانتفاضة كان هناك إبداعات لم تبتدعها قيادة الثورة في م.ت. ف، تمثلت في وضع قوانين علاقات اجتماعية، ليست مكتوبة، ولكنها قوانين ثورية شعبية في نظم العلاقات العامة، وفي التضامن الاجتماعي، وفي مسائل عديدة أخرى، نبعت من واقع التجربة نفسها" هذه إحدى أقوال الرفيق الشهيد أبو علي مصطفى بعد عودته إلى أرض الوطن، متحدثاً عن الانتفاضات الفلسطينية، مشيراً بذلك إلى تلاحم خيرة جيل سابق مع إبداع جيل جديد، أجيال تتعاقب على النضال الوطني، ولكل جيل اجتهاداته وإبداعاته واستلهاماته من مواقع التجارب المختلفة والتي تصب كلها في وسائل وطرائق مواجهة الاحتلال.

الجيل الجديد الذي تحدث عنه أبو علي مصطفى، ظل وفياً لهذا التلاحم في إطار من إبداعات جديدة في مواجهة الاحتلال، ولعل أبرز هذه الابداعات، الرد الفاعل والقوي على جريمة اغتياله، فكانت عملية اغتيال الوزير المجرم "زئيفي"، اليد اليمنى لرئيس الحكومة الأسبق شارون، وأحد كبار زعماء الإرهاب في دولة الاحتلال والمنظرين له.

وفي ذات السياق، تم تشكيل كتائب الشهيد أبو علي مصطفى بعد أن كانت تعمل تحت اسم "قوات المقاومة الشعبية"، وهي ذاتها التي قامت باغتيال رحبعام زئيفي بعد 40 يوماً من اغتيال الشهيد أبو علي مصطفى، هددت الكتائب بالانتقام، وفعلت، وما تزال.

إلا أن أهم ترجمات كتائب الشهيد أبو علي مصطفى لأقواله حول الجيل الجديد، يتمثل في نجاح "الفريق الأمني الالكتروني" التابع للكتائب، أكثر من مرة، في اختراق قواعد بيانات مواقع أمنية وسياسية إسرائيلية، كان آخرها قبل أيام اختراق موقع الكنيست ونشر قاعدة بياناته في فيديو، تضمن معلومات عن وزير  الحرب ليبرمان ووزير القضاء شاكيد، ووزير الحرب السابق يعلون، ووزيرة الخارجية السابقة ليفني.

كتائب الشهيد أبو علي مصطفى تؤكد من خلال مسيرتها النضالية أن الشهيد يموت فقط عندما لا يحمل الآخرون المشعل من بعده، وهكذا يظل الشهيد أبو علي مصطفى حياً شامخاً رافعاً راية فلسطين في يد كل مقاتل ومثقف وعامل ومخترق لشبكة المعلومات الإسرائيلية!