يحظى المجلس الوطني الفلسطيني بمكانة هامة من بين مؤسسات الحركة الوطنية الفلسطينيةالمعاصرة فهو الذي يقرر سياسات منظمة التحرير الفلسطينة كما تم ذلك في احدى انعقاد دوراته بإقرار البرنامج المرحلي لتسوية سياسية للقضية الفلسطينية في مرحلة كانت تشهد فيها احتمالات التسوية العربية الإسرائيلية وخشية تبديد المكتسبات التى حققها النضال الوطني الفلسطيني على مذبح الصفقة المحتملة في تلك المرحلة بين الأنظمة العربية وإسرائيل كما تم ايضا بقرار منه تعديل الميثاق القومي ليواكب ما نصت عليه اتفاقية اوسلو بين منظمة التحرير الفلسطينية وحكومة الكيان الصهيوني ومنذ ذلك الحين أصبح المجلس الوطني الفلسطيني مسايرا مع التيار العام للفكر السياسي الفلسطيني وذلك وفق أطروحات نهج الواقعية السياسية الذي يرى أن التسوية السياسية للقضية الفلسطينية لا يعني بالضرورة القبول بالتنازل والتفريط بالحقوق الوطنية والمفاوضات لا تعني ايضا التخلي عن النضال.
في ظل التوافق بين القوى السياسية الفلسطينية على انعقاد دورة جديدة للمجلس الوطني الفلسطيني كضرورة وطنية أمام التحديات التي تواجه القضية الوطنية وهي متعددة ولكن أكثرها بروزا تعثر عملية التسوية وتخلي الراعي الأمريكي عن مشروع حل الدولتين والتطلع بشكل واسع نحو حلول أخرى سياسية لا تؤمن حلا جذريا للمسألة الوطنية الفلسطينية وكذلك على المستوى الداخلي استمرار حالة الانقسام السياسي وتصاعد التطرف اليميني الديني الإسرائيلي. ..في حالة انعقاد دورة جديدة يجب الأخذ بعين الاعتبار طبيعة المتغيرات النوعية التي حدثت على صعيد المستوى العربي الرسمي والإقليمي والدولي والتي كان لها التأثير السياسي السلبي على القضية الفلسطينية وكذلك وهذا هو المهم جدا الاخذ بعين الاعتبار ايضا أبرز التحولات الفارقة في أهداف منظمة التحرير الفلسطينية كونها قبلت بوجود دولة الكيان الصهيوني وبذلك انتقلت من هدف تحرير فلسطين إلى القبول بصيغة الحكم الذاتي بناء على اتفاقية اوسلو في انتظار تطبيق الحل المرحلي .
هذا التراجع في الهدف لم يجلب حتى الآن هدف الاستقلال الوطني وهو الأمر الذي يوجب القناعة بأنه من الصعب على منظمة التحرير الفلسطينية الاستمرار في هذه السياسة التي توصف عادة من بعض النخب السياسية الفلسطينية والعربية والعالمية بأنها سياسة واقعية فالمرحلة التي يمر بها النضال الوطني الفلسطيني مازالت هي مرحلة تحرر وطني يتداخل فيها العامل الوطني مع الديموقراطي مع الاجتماعي وهذا يتطلب تصعيد النضال بكافة أشكاله باعتباره طوق النجاة لمنظمة التحرير الفلسطينية حتى لا تتاكل شرعيتها السياسية كممثل شرعي وحيد للشعب الفلسطيني امام شرعيات سياسية جديدة طارئة تسعى بقوة لإثبات وجودها على الحلبة الدولية كطرف محتمل في عملية التسوية .
لهذا فعندما يتم الحديث عن ضرورة انعقاد دورة للمجلس الوطني فإنه يجب التحدث عن سياسات مستقبلية لمجلس وطني توحيدي بعيدا عن سطوة الأغلبية بزعامة فصيل سياسي واحد وأساليب إدارة الكوتا عبر استخدام المناورات أو الضغوط المالية او السياسية أي بصريح العبارة عن مجلس وطني منتظم في جلساته عبر نهج جديد يوحد الشعب الفلسطيني ويجنده لتنفيذ الأهداف الوطنية والديموقراطية والاجتماعية المشتركة من خلال العمل للوصول إلى صياغة استراتجية وطنية موحدة جامعة لأن الوضع الفلسطيني الآن لا يمكن مقارنته بالوضع السياسي الذي كان سائدا في وقت إنشاء السلطة الوطنية فقد باتت الحاجة أمرا ملحا ومهمة عاجلة لصياغة هذه الاستراتيجية الوطنية على ضوء المخطط الأمريكي الصهيوني الذي يرمي لرسم آفاق عملية التسوية من خلال بناء نظام إقليمي أمني جديد.

