Menu

لماذا منع فعاليات التأبين!

حاتم استانبولي

من الواضح أن القرارات التي اتخذت بمنع فعاليات لإحياء ذكرى استشهاد كل من الرئيس صدام حسين والشهيد ناهض حتر وأخيراً الشهيد ابو علي مصطفى الأمين العام للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين.

الكثيرين يتساءلون لماذا الآن تمنع المناسبات الثلاثة في حين أن اثنتين منهما قد أحييت في السنوات السابقة. أولاً ان جوهر القرارات لا تستهدف الشهداء بقدر ما تستهدف ما يعنيه دور كل منهم والرفض في جوهره سياسي وهذا يؤشر على أن قوى في المؤسسة الحاكمة تريد أن تأخذ من هذه المناسبات فرصة لإعادة التموضع السياسي وتسجل ضربة استباقية للاستحقاق السياسي للانتصار السوري وما سيعكسه من نتائج على المحيط الاقليمي.

إن انتصار سوريا على المحور المعادي سيكون له انعكاس سياسي يدعم اتجاهات المقاومة ويعطيها زخماً للضغط على حكوماتها في تغيير الرؤية والموقع السياسي خاصة أن السلوك الاسرائيلي المتعجرف الفوقي, يدعم فكرة المقاومين. ويطرح موضوع إلغاء المعاهدات بجدية على جدول أعمال القوى المناهضة لها. إن انتصار سوريا سيكشف كل الأدوار التي ساهمت في تدمير الدولة السورية خاصة أنها كانت تعتمد على قوى محلية واقليمية تتعارض وجهة نظرها مع الدولة ككيان هذه القوى التي شكلت تحالف لتدمير الأشكال الوطنية للدولة وإعادة بنائها بما ينسجم مع يهودية الدولة. هذا التحالف يريد أن يورط الدولة الأردنية في صدام بين مكوناتها ويهدف لدفع الأمور إلى التصادم المجتمعي ويدخل الدولة في صراع مع مكوناتها وهذا يخدم رؤية المستعمر الاستيطاني ويفتح المجال للتدخل والاعتداء على الدولة كجامع لمكوناتها. علينا أن ندرك أن القرارات تهدف لأيهام أن الخطر على الدولة يأتي من مكوناتها المجتمعية وتعبيراتها السياسية الوطنية التحررية. إن مصلحة أطراف وادي أوسلو العمل على تأجيج الصراع المجتمعي لضرب الوحدة المجتمعية لتكون مدخل للفوضى. القرارات السياسية إذا أضفنا لها القرارات الاقتصادية التي تستهدف قوت المواطن تؤكد أن الحكومة لا تعير أي اهتمام لأصل المواطن أو دينه أو لونه ولكنها في قرارتها السياسية تستخدمها في التحشيد الاقليمي للتغطية على قراراتها الاقتصادية داخلياً. أما خارجياً فإنها تريد أن تسجل ضربة استباقية للاستحقاقات في الميدان السوري. إن مصلحة الدولة أن تعمق التحالف مع القوى الوطنية الديمقراطية التي تؤمن بالدولة الوطنية ودورها ولا تخضع لابتزاز الحلف الذي شكل رأس حربة في تقويض صيغة الدولة لتحقيق تغييرات جيوسياسية. القوى الوطنية عندما قدمت التنازل في المساومة التاريخية كانت تهدف إلى الحفاظ على صيغة الدولة الجامعة وان إعادة بنائها على أسس وطنية ديمقراطية تخدم بالضرورة القضية الفلسطينية. هذه القرارات يجب أن لا تدفعنا للوقوع في الفخ المنصوب للجميع وإنما علينا تصعيد صراعنا السياسي والاقتصادي بما يعزز دور الأحزاب الوطنية التقدمية التي كشفت التجربة السابقة أنها لم تتعاطى مع الظلم الذي عانته في فترة الأحكام العرفية بانتقامية أو سلبية وإنما تعاطت بمسؤولية عالية لتحافظ على العقد الاجتماعي وكل نشاطاتها وسلوكها يؤكد أن مصلحتها هي في الحفاظ على الدولة كصيغة جامعة وأن تصرفات بعض مراكز القوى في الحكومة لا يجب أن تدفعنا لتحويل الصراع لصراع مع الدولة ومؤسساتها وفي هذا الصدد فإن تعبير (محافظ العاصمة) أن الدولة هي من أخذ القرار, هو تعبير خاطئ يريد أن يدخل القوى في صراع مع الدولة. الحقوق الدستورية لا يمكن أن يوقفها أو يلغيها حاكم إداري أو جهة تنفيذية. يجب على القوى الوطنية الديمقراطية أن تحول النصوص لوقائع من حيث الواجبات والحقوق.