سيشكل انعقاد الدورة القادمة للجمعية العامة للأمم المتحدة بعد أيام، اختباراً نجاح الدولة العبرية في إحداث تغيير جوهري في تصويت أعضاء الجمعية لصالح القضية الفلسطينية، إثر جولتين قام بهما رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو إلى القارة الأفريقية خلال هذا العام، والتي تكللت الزيارة التي قام بها الشهر الماضي رئيس توغو فور غناسينغبا إلى تل أبيب، حينما تم الاتفاق على عقد مؤتمر "إسرائيل-أفريقيا" في عاصمة توغو الشهر القادم، بمشاركة نتنياهو وعشرين إلى خمسة وعشرين دولة أفريقية، كالشكل الأبرز على مدى الاختراق الإسرائيلي للقارة الأفريقية وتحسين مكانة الدولة العبرية على الصعيد الدولي.
يذكر في هذا المجال، أن دولة السنغال، وبجهد إسرائيلي مباشر من قبل نتنياهو، بدلت موقفها إزاء القضية الفلسطينية، إذ من المعروف أن السنغال كانت قد تقدمت بمشروع القرار 2334 إلى مجلس الأمن حول الاستيطان، إلا أن الجهود الإسرائيلية أثمرت بإقناع السنغال على إعادة السفارة الإسرائيلية إليها، وتلقى نتنياهو تعهداً من الرئيس السنغالي ماكي سال بعدم العمل ضد إسرائيل مجدداً في المحافل الدولية مقابل استئناف تقديم المساعدات المالية والتقنية الإسرائيلية لها!
وشكل هذا التطور اختراقاً إسرائيلياً خطيراً من شأنه تعديل ميزان قوى التصويت، في الجمعية العامة ومختلف التشكيلات واللجان الأساسية في الأمم المتحدة.
إن من شأن انعقاد مؤتمر توغو منح الدولة العبرية شهادة حسن سير وسلوك ويبرئها من جرائم الاحتلال من عدوان وتهجير واستيطان وعنصرية ويسهم في قدرة الدولة العبرية على التملص في تنفيذ القرارات الدولية المتعلقة باحتلالها للأراضي الفلسطينية المحتلة ويشجعها على الاستمرار في العدوان وشن الحروب واستمرار احتلالها للأراضي الفلسطينية.
ومن الملاحظ أننا لم نشهد تحركاً فلسطينياً وعربياً حقيقياً من أجل تنفيذ حملة من شأنها اقناع الدول الأفريقية بعدم الانضمام إلى هذا المؤتمر، إلا من خلال عدة بيانات تقتصر على المناشدة والمطالبة، إذ أن الأمر يتطلب جهداً دبلوماسياً متزامناً مع جملة من اتفاقات التعاون في إطار الدعم المالي والاستثمار الاقتصادي، الأمر يتعلق بالمصالح أكثر من كونه يتعلق بالحقوق في زمن شكلت فيه عناصر القوة المختلفة عنواناً للمصالح!

