Menu

عن الشهيد نمر الجمل وأسد وادي الشعير

أرشيـفيـة

محمود الترامسي

ثمة حقيقة عيانية يسعى الإسرائيلي دائماً لإغفالها أو محق عقالها في سياق اندفاعه نحو تبرير سيلان دمه وموت سوبرماناته الخارقة والفولاذية بعيارات 9 ملم على حواجز التفتيش، بمعنى آخر أن يشير إلى ضرورة إعادة تصليب قوة الردع واجراءات الهيمنة في صدام جنوده اليومي مع الفلسطينيين على الحواجز والمحاسيم، وإلى ضرورة العودة إلى مربع النقاش حول "لماذا يحمل الجندي سلاحًا إذا كانت القرارات السلطوية تحدّ من استخدامه و"تأنسن" شكل العلاقة والتعامل مع الفلسطينيين على حواجز التفتيش؟ أين الإهانات والقمع والسماح باستخدام القتل حتى بدون ضرورة أمنية واطلاق الرصاص كأداة للسيطرة والوقاية؟؟"، هكذا كان يدور حديث ديكشتاين تعقيبا على عملية قطنة"، بل ويشير رئيس مجلس مستوطني الضفة إلى أن التعنيف الذي تعرض له الجندي آزاريا الذي قتل جريحا فلسطينيا قبل أشهر قد وصل صيته لكل قطاعات الجيش وأرهب الجنود ..

بينما هنالك حقيقة تاريخية تقول شيئا مختلفا تمامًا عما يصرح به نتانياهو وجوقة اليمين من حوله، وهي أن الفلسطيني هو الكائن الوحيد في هذا الكوكب والذي حينما يتحسس ذاته ويتعقل شخصيته لا يكون إلا سمادًا لهذه الذات، ولا علاقة للجنود وسلاحهم ولا الإجراءات الإدارية بموتهم أبدًا، هذه محاولة مخصية وملتوية لتجريم واتهام جنود شبان لا يعرفون معنى أن يتخذ الفلسطيني موقف إدانة لإهانته وقطيعة جذرية معها وصولًا لتركيب وطرح هذا الموقف على شكل طلقات مسدس صدئة، هم لا يعرفون ذلك!

في صباح 26 أيلول/سبتمبر 2002 في أحد مغارات كفر اللبد فتح الإستشهادي نشأت جبارة سلاح رشاشه على قوة إسرائيلية خاصة حوّطت مخبأه، واستمر اشتباكه لساعات مع هذه القوة، حتى أردى 3 جنود إسرائيليين قتلى وأحدهم كان قائد الوحدة، سمّاه الفلسطينييون في يومها #أسد_وادي_الشعير، ولأن الشهداء يعودون.. تعود هذه الشخصية بعد 15 عامًا لتؤكد ذاتها وتصلب عودها وتعاير قاعدة اشتباك تقول بأنه من الممكن جدا أن تموت مشتبكًا مع عدوك حتى وأنت متحسبًا لصليات سلاحه وتحاصره، ولكن من الممكن أن تموت أيضًا وأنت محتسبًا لقوتك وإقتدارك وفي عقر ثكنتك وبسلاحك المسروق من جراب بدلتك العسكرية.. وإذا قتل أسد_وادي_الشعير 3 جنود من غولاني وهو محاصر، فإن #نمر_ القدس اليوم وهو يحاصر الجنود يقتل 3 من حرس الحدود ورابعهم كان قصاصا.