Menu

الانتربول الفلسطيني !

هاني حبيب

الانتربول الفلسطيني !

إختراق فلسطيني جديد ينجحها في الحصول على عضوية منظمة الشرطة الدولية "الانتربول" رغم الحملات الامريكية والاسرائيلية المنظمة لمنع هذا الاختراق، البعض قد يرى هذه العضوية مجرد انتصار رمزي، يتلخص في تثبيت الشخصية القانونية لدولة فلسطين على المشروع الدولي واستمراراً في النضال من أجل اختراقات إضافية تطال كافة لجان الأمم المتحدة الفرعية إلاّ أن هناك العديد من الفوائد  العملية لهذه العضوية، حيث ستتمكن دولة فلسطين من الوصول إلى الموارد الفنية والمزيد من الخبرات العملية في مجال مكافحة الجريمة، خاصة تلك الجرالفائم العابرة للحدود، إضافة إلى المساعدة في ملاحقة المجرمين الهاربين من أحكام القضاء خارج حدود دولة فلسطين.

التصويت على نيل فلسطين عضوية الانتربول في مؤتمر بالعاصمة الصينية مؤخراً، كان تصويتاً على مدى نجاح حكومة نتنياهو في جلب المزيد من دول اميركا اللاتينية وآسيا وإفريقيا لصالح التصويت لدولة الاحتلال، إثر قيام نتنياهو بمساعي محمومة وورشاً استخبارية وتقنية وتسليحية لهذه الدول التي زارها خلال الشهور الماضية، في محاولة من الدولة العبرية تعديل وتغيير ميزان القوى داخل الجمعية العامة للأمم المتحدة، والمنظمات الدولية التي كان ولا يزال يعمل لصالح القضية الفلسطينية والتصويت لصالح فلسطين في الانتربول، ضرب هذا الرهان الاسرائيلي في الصميم.

إلاّ أننا لا يجب المبالغة في هذه المسألة، رغم كل ما أشرنا إليه، ذلك أن تصويت 75 دولة من أعضاء مؤتمر الانتربول، لصالح انضمام فلسطين، مع معارضة 24 دولة وإمتناع 34 أخرى يشكل نجاحاً منقوصاً، مقارنة بما كان يجب أن يكون، إذ يلاحظ أنّ هناك تراجعاً نسبياً في نسبة التصويت لصالح فلسطين مقارنة مع نسب التصويت السابقة عبر الجمعية العامة والمنظمات الدولية التابعة للأمم المتحدة كما يلاحظ ان تزايد عدد الدول الممتنعة عن التصويب، 34 دولة يجب أن يدق جرس الانذار، إذ أن هذا الامتناع يعتبر في أفضل الحالات تردداً في التصويت بنعم، هذه الدول المترددة مرشحة للإنتقال في الغالب لصالح التصويت لدولة الاحتلال مستقبلاً في حال استسلمنا للإحتفال بالاختراق من دون أن نسعى مع المجموعة العربية لدى هذه الدولة للوقوف إلى جانب قضيتنا من خلال عمل سياسي ودبلوماسي يأخذ مصالح هذه الدول بعين الاعتبار.

ويلاحظ، في إطار الاحتفال بهذا الاختراق، أنّ هناك مبالغة غير واقعية، إذ أنّ هذه العضوية لا تمنح دولة فلسطين الحق في ملاحقة مجرمي الحرب الاسرائيليين، إذا أن مجرد العضوية لا تمنح دولة فلسطين الحق في ملاحقة مجرمي الحرب الاسرائيليين، إذ أن ذلك مرتبط بصدور قرار في محكمة الجنايات الدولية، وفي حالة صدور مثل هذا القرار فقط، يمكن للانتربول عبر عضوية دولة فلسطين تنفيذ مذكرات التوقيف والملاحقة، وحتى لو لم تكون فلسطين عضواً منظمة الانتربول.