Menu

نحن و"اليونسكو"!

هاني حبيب

قبل أيام، سعت الدولة العبرية لدى منظمة اليونسكو كي لا تناقش على جدول أعمالها في الدورة الحالية مشروعي قانون قدمتهما دولة فلسطين بدعم عربي، حول القدس والخليل، وقالت أنها توصلت إلى صفقة يتم التأجيل لنصف عام قادم، مع ذلك، فشلت هذه المساعي واتخذت اليونسكو قرارين هامين بهذا الشأن، الأمر الذي أدى إلى انسحاب الولايات المتحدة من المنظمة بذريعة انحيازها ضد إسرائيل، الدولة العبرية تدرس التحاقها بواشنطن للانسحاب من المنظمة، هذه الأخيرة انسحبت وعادت إلى اليونسكو أكثر من مرة خلال العقد الماضي، وأوقفت تمويلها للمنظمة عندما قبلت بفلسطين عضواً كاملاً العضوية في عهد إدارة أوباما، وما تزال المنظمة لها مبالغ متأخرة على واشنطن بأكثر من نصف مليار دولار.

انسحاب الولايات المتحدة من اليونسكو، يشكل واحدة من عدة انسحابات من المنظمات والاتفاقيات الدولية في عهد إدارة ترامب، فقد تخلت عن اتفاقية الشراكة عبر المحيط الهادي، كما انسحبت من اتفاقية باريس للمناخ، وأعادت النظر في اتفاقية "نافتا" مع كندا والمكسيك، وهناك إشارات في ضعف مساهمة واشنطن في الحلف الذي أسسته إثر الحرب العالمية الثانية، وقادته حتى الآن، حلف شمال الأطلسي "الناتو"، إلا أن كل هذه الانسحابات كانت تعبيراً عن مقولة ترامب "الولايات المتحدة أولاً"، لذلك يعتبر انسحابها من منظمة اليونسكو تعبيراً عن أن هذه الإدارة أخذت بمقولة "إسرائيل أولاً".

ومع أن اليونسكو اعتبرت هذا الانسحاب خسارة كبرى، إلا أن بعض الأعضاء في المنظمة لا يعتبر أن هناك مثل هذه الخسارة، ذلك أن الولايات المتحدة، مثلها مثل بريطانيا واليابان والبرازيل، لا تدفع المستحقات النقدية لليونسكو، الأمر الذي يؤثر بشكل مباشر على أنشطة وجهود المنظمة.

هناك فشلاً أميركياً وإسرائيلياً في قيادة أعمال اليونسكو لصالحها، لكن المنظمة تعاني من هذا الابتزاز بالنظر إلى وقف التمويل الذي يؤثر على أنشطتها، وهذا يتطلب ليس مجرد وقوفاً عربياً مع المشاريع الفلسطينية بهذا الشأن، بل وأكثر من ذلك، دعماً مالياً سخياً لمساعدة اليونسكو على الوفاء بالتزاماتها نحو المجتمع الدولي، خاصة في فلسطين، بالتوازي مع تضامن عربي للوصول إلى دعم المرشحين لرئاستها، وليس كما يحدث الآن من تنافس غير مفهوم، أو مقنع أو مبرر، بين عدة مرشحين عرب، الأمر الذي أدى إلى خسارة الجميع وفوز المرشحة الفرنسية التي أدانت "تسييس المنظمة" وهي تعلق على قرارات دعم المشروعين الفلسطينيين في المنظمة الدولية، الأمر الذي يتم تفسيره أنه معارضة لإقرار هذه المشاريع!