لطالما أعلن الكيان الصهيوني جاهزية جيشه لمواجهة مختلف أنواع التحديات التي تطرأ على الجبهات الشمالية والجنوبية للكيان، وبالغ العدو في إظهار هذه الاستعدادات سواء عبر النشر المتواتر للقدرات التي تم تزويد الجيش بها أو المناورات الاستراتيجية التي نفذها خصوصا في الجليل، في محاولة لإظهار القوة في أي مواجهة محتملة مع حزب الله. ولكن مطالبة وزير الحرب الصهيوني برفع ميزانية الجيش يطرح الكثير من الشكوك حول حقيقة هذه الاستعدادات ومدى جاهزية الجيش الصهيوني بالفعل.
فقد ذكرت صحيفة هآرتس أن وزير الحرب الصهيوني أفيغدور ليبرمان، طالب بزيادة مقدارها أربعة مليارات شيكل على ميزانية الأمن الصهيونية، في الوقت الذي يواجه فيه إقرار الميزانية الصهيوينة مصاعب جمة ارتباطا بحرص نتنياهو على تمريرها لإظهار مدى تماسك حكومته وتعزيز موقفه السياسي.
وزعم ليبرمان أن المطالبات الجديدة ترتبط بتمكين المؤسسة العسكرية من مواجهة مخاطر التهديدات الإيرانية ، وقالت هآرتس أن المناقشات بين وزارتي الحرب والمالية مستمرة منذ عدة أشهر بغرض تحويل المزيد من الأموال، بما يتجاوز الميزانية الاعتيادية لوزارة الحرب المتفق عليها منذ عامين بموجب الاتفاق بين وزير الحرب السابق موشيه يعلون ووزير المالية موشيه كحلون.
وقد ناقش ليبرمان المطالب الإضافية أيضا مع رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، مؤكدا ضرورة تحويل الأربلعة مليارات لمواجهة التهديدات. وزعم مصدر عسكري أن هذه الاحتياجات تنبع من تغير استراتيجي محدث في المنطقة، يتلخص بتعزز النفوذ الروسي وتحسن وضع الجيش السوري ونظام الرئيس بشار الأسد في سوريا، وتكثف الوجود الإيراني. وارتباطا بهذها قالت يديعوت أحرونوت أن ليبرمان يريد تجهيز الجيش الصهيوني بمعدات حديثة تتفوق على تعزز الوجود الإيراني،
ولكن مصدرا عسكريا قال إن هذه المطالبات في الحقيقة ليست مرتبطة سوى بالوضع العام الذي يمر به الجيش الصهيوني، وأن ليبرمان يرغب بنقض الاتفاق بين وزارته ووزارة المالية ذلك الذي عقده سلفه يعلون. والذي نصت بنود سرية منه تم تسريبها أن الجانبين اتفقا على عدم زيادة ميزانية الجيش على مدى السنوات الخمس القادمة.
وكان الاتفاق بين الوزارتين ينص على أن يصل مستوى ميزانية الأمن إلى 56.1 مليار شيكل يكون نصيب الجيش منها 31 مليارا، يضاف إليها الدعم الأمريكي السنوي منذ مطلع 2019 والذي يصل إلى 3.8 مليار دولار ليصل حجم ميزانية الأمن إلى 70 مليار شيكل.
وفي الوقت الذي عبر فيه الجيش في حينه عن رضاه عن الاتفاق، شمل هذا الاتفاق أيضا تفاهمات لتقليص عدد الجنود النظاميين وتغيير نظام الخدمة العسكرية ، غير أن ليبرمان عبر عن تحفظه في عدة مناسبات على الاتفاق زاعما أنه لايجلب الاستقرار لوزارته في ظل المستجدات والتهديدات المتصاعدة. وقالت هآرتس إن نتنياهو قلق من انتصار الرئيس الأسد وإعادة تأهيل الجيش السوري ، وبالتالي توصل إلى رأيه الحالي بضرورة إحداث الزيادة على ميزانية الأمن .

