يسعى بنيامين نتنياهو رئيس حكومة الاحتلال وزعيم الليكود إلى إعادة تعويم الوضع السياسي الحزبي وحصد مئات الآلاف من أصوات اليمين الضائعة، عبر خفض العتبة الانتخابية، بما يسمح بصعود أحزاب جديدة ستكون يمينية على الأغلب وزيادة عدد هذه الأحزاب في الكنيست الصهيوني.
من المعروف أن رفع العتبة الانتخابية في الانتخابات السابقة جاء بغرض التقليل من الفوضى الحزبية التي سببت مشاكل في الائتلافات وصعوبات إدارة الحكم، ودفعت أحزابا عديدة إلى الائتلاف. رغم أن نتنياهو كان يروج في الانتخابات السابقة لرفع العتبة من 2% إلى 3.25% لمنع هدر الأصوات كما ادعى في حينه.
واعتبر أريه درعي أن اقتراح بنيامين نتنياهو يستهدف حزبه (شاس) في الأساس، وقال أن نتيناهو يحاول وضع سكين على رقبة الحزب، واضعافه غير أن " شاس سيصبح أقوى في الانتخابات المقبلة، و لا تحتاج إلى أي امتيازات من نتنياهو" ومقابل الدعم الذي يقدمه شاس لنتنياهو فإنه يشرع في مبادرات "ضدنا" كما قال درعي، وأعلن أنه أبلغ رئيس الائتلاف ديفيد بيتان أن "ا اقول نتنياهو ان تخفيض العتبة لن يمر ولا تحاول ذلك حتى "، فيما قال نتنياهو في اجتماع الأحزاب اليوم "ليس لدي شك في أن هذا سيمر".
قبل ثلاث سنوات، في عام 2014، اقترحت زيادة العتبة ووافقت حكومة نتنياهو عليها، ويجدر التذكير أنها لم تكن مبادرة من بنيامين نتنياهو في حينه بل من أفيغدور ليبرمان (إسرائيل بيتنا) الذي كان وزيرا للخارجية أنذاك، وكان الهدف المضاف في هذا الاقتراح محاصرة أحزاب عربية ومنعها من الوصل إلى الكنيست، وقد تسبب رفع العتبة في حينه في تشكيل القائمة المشتركة التي أصبحت ثالث تكتل في الكنيست، في حين لم تمكن إيلي يشاي الزعيم السابق لشاس وحزبه (يهاد) من تجاوز العتبة.
كان القانون الخاص برفع العتبة قد تم تمريره في آذار /مارس 2014 بـ 67 صوتا، وكان أعضاء المعارضة تغيبوا عن التصويت ظاهريا بسبب الانتهاك المزعوم لمبادئ الديمقراطية - وبالتالي فقد مر من دون معارضين أو امتناع عن التصويت.
كلن القانون القديم يمنع الأحزاب التي تحوز على أقل من 2% من مجموع الأصوات التي صوتت في الانتخابات أن تكون ممثلة في الكنيست، وكان المقترح الأصلي للتعديل ينص على رفع العتبة إلى 4%، ثم استقر الأمر على 3.25%، وفي كانون الثاني / يناير 2015، رفض ثمانية من قضاة المحكمة العليا الالتماس ضد رفع العتبة.
ومن غير الواضح فعلا إن كان نتنياهو يستهدف شاس وتصعيد حزب شرقي آخر إلى الكنيست له ذات القاعدة الانتخابية والاجتماعية التي يتمتع بها شاس، غير أن هذا ما يشير إليه درعي على الأقل. خصوصا أن استطلاعات الرأي الأخيرة في الأسابيع الماضية بينت أن يشاي سيفشل ثانية في اجتياز العتبة، وكذلك يهتز وضع شاس، فيما يواجه البيت اليهودي خطر التقسيم إلى قائمتين "الاتحاد الوطني" و"اليهودي".
وقد يكون خفض العتبة فرصة لشاس أيضا رغم مخاطر منافسة يشاي، وأيضا يسعى بنيامين نتنياهو لمنع هدر مئات الآلاف من أصوات اليمين حتى لو كان هذا عن طريق الدفع بأحزاب يمينة جديدة إلى الكنيست.

